عيد البشارة.. أنشودة فرح للبنان

عيد البشارة.. أنشودة فرح للبنان

  • ٢٥ آذار ٢٠٢٤
  • كاسندرا حمادة

عيد البشارة يسمى رأس الأعياد المسيحية، فلولا تجسّد المسيح وحضوره الإنساني في بطن العذراء لما كانت باقي الأعياد ولما بدأ العهد الجديد.

يقف المسيحيون كل يوم للتبشير الملائكي لإستذكار الحدث المشرق في تاريخ البشرية عندما بشر جبرائيل الملاك إبنة الناصرة مريم «ملاك الربّ بشّر مريم العذراء، فحبلت من الروح القدس»..والبشارة جامعة لكل المذاهب والطوائف المسيحية على إختلافها، فمعها بدأت مسيرة المحبة الإلهية الخلاصية بحسب الفكر المسيحي..
ولمريم في الإرث الإسلامي مكانة عالية ذكرت 37 مرة في القرآن الكريم فهي أشرف نساء العالمين .
وربط النصّ بين طهارة مريم وامومتها المعجزة.

من الإنجيل المقدس  إلى القرآن الكريم:
  جاء في الآية 45 من سورة آل عمران:إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ.

وفي إنجيل لوقا ١ :فقال لها الملاك: «لا تَخَافِي يَا مَرْيَم،لأنَّكِ وَجَدْتِ نِعْمةً عِنْدَ الله.وها أنتِ تَحمِلينَ،وتَلَدِينَ إبنَاً،وتُسَمِّينَهُ يَسُوع.وهُوَ يَكُونُ عَظِيماً ،واْبن العَليِّ يُدْعَى..»

«البشارة» والمساحات المشتركة 
وفي لبنان ،رغم كلّ مظاهر التفرقة والفئوية ،هناك رغبة عند الكثيرين في تعزيز المساحات  المشتركة بين اللبنانيين،وبناء ثقافة السلام والتلاقي على القيم الروحية والإنسانية الجامعة، وفي هذا الإطار وإستجابة لإقتراح لجنة الحوار الإسلامي المسيحي. أعلن رئيس الحكومة سعد الحريري في 18 شباط 2010 عيد البشارة عيداً وطنياً جامعاً وعطلة رسمية في البلاد. 

أيقونة  «البشارة » رفيقة المؤمن منذ القرن السادس
الأيقونة المسيحية هي اللاهوت المصوّر وتلعب دوراً تعليمياً ،وتسمى فن التصوير المقدس لترسيخ جمالية وجوهرية الحقيقة الإلهية. 
تاريخياً، تعود أيقونة البشارة الى القرن السادس. ويسمّيها الباحث محمود زيباوي، بمشهد البشارة. 
تكوّن هذا المشهد، بحسب زيباوي، من مجموعة صور، ومنمنمات، ونقوش على حجر، وعلى أغلفة الأناجيل. مع العلم، أنّ الفن المسيحي بدأ في نهاية القرن الثاني، وكان مقتصراً على مشهد العذراء والطفل والمجوس. 
أمّا في القرن السادس، ظهرت صورة مريم يقابلها ملاك الرب كما  ذكرفي إنجيل لوقا، وتطوّرت هذه المشهدية في القرن الثامن والتاسع. فتتغيّر بعض التفاصيل اليوم في الأيقونة، أما جماليتها تكمن في الحدث الثابت. بالتالي، لا تتفرّد أي طائفة بنموذج معيّن، فيكفي التعبير بأيقونة البشارة عن قفص ذهبي مفتوح، حيث لا يجري  الحدث في غرفة مغلقة. 

الرموز ..ألوهية وشراكة
الأيقونة قراءة بصرية لنّصّ البشارة الإنجيلي، وبناء على قراءة الأب سامي شلهوب لرموز الأيقونة،
«فإنّ يدّ العذراء الممدودة في الأيقونة  دليل على أنّها قبلتْ بتواضع مشيئة الرّبّ، وفي قولها:«ها أنا أمة للرب، فليكن لي بحسب قولك». وبيدها اليسرى تحمل مريم مغزلاً ملفوفاً عليه خيط من الصوف فكما يعطي الغنم صوفه، ليلبس الناس، كذلك تعطي العذراء جسدها ودمها، ليلبس إبن الله الأزلي، ثوبه الإنساني. أمّا وجهها، منزّه عن أي مظهر أرضي، تبرز فيه العينان متّسعتان لأنّهما مرآة النفس. وتتوارى الأذنان، وسيلة الإتصال بالعالم الخارجي. وإذا غرقنا في عالم ألوان هذه الأيقونة، تظهر الشراكة بالألوهية من خلال اللون الأرجواني الذي يلفّها، بينما رداؤها أزرق لأنّها من الطبيعة البشرية. تقف مريم بهذا اللباس، بالقرب من شجرة، وكأنّها، (شجرة الحياة) تمتصّ غذاءها من أحشاء العذراء. يُنبئ هذا المشهد بوقوفها تحت الصليب.
ولا تغفل عيوننا عن الملاك في أيقونة البشارة، حيث توحي لنا  ذراعه اليمنى الممتدّة نحو مريم العذراء، بقوّة حبّ الأب الذي أعطى العالم إبنه، من خلال الأم، أنمّا الأصابع الثلاث الممدودة فتدلّ على الثالوث الأقدس. من جهة الإصبعان المطويّتان فترمزان إلى طبيعتي المسيح: الإله والإنسان معًا الذي تجسّد في حشا مريم البتول.

وفي نظرة إلى أعلى الأيقونة، نرى ربع دائرة، ينبعث منها شعاع ثلاثي يرمز إلى حضور الله المثلث الأقانيم. يمتدّ الشعاع الثاني نحو الشجرة، متّجهاً إلى أحشاء مريم العذراء، فهو الأقنوم الثاني «الكلمة المتجسّدة» في حشاها. ويرمز الكرسي وراء مريم إلى عرش داوود لأنّ مريم من نسله، واللون الأحمر الموجود على هذا العرش يرمز  إلى أنّ الملك الذي سيجلس عليه هو الإله  المخلّص. أمّا اللون الأخضر في خلفيّة الأيقونة، يرمز الى تجديد الخليقة».