خائف على الاردن
زرت الاردن مرات عديدة منذ ١٩٩٤، وأكثر من مرة في السنة في بعض الأحيان، حيث نظمتُ ورش عمل نقابية. لم ارصد خلال زياراتي اي كلام او ممارسة طائفية بين المسلمين والمسيحيين، انا اللبناني الذي تعودت أذنَاه وعيناه على رصد مثل هذه الممارسات، بسهولة.
لا اميل الى الاعتقاد، ان الجريمة الإرهابية التي وقعت بحق مسيحيين أمام كنيستهم في محافظة الكرك، هي مؤشر توتر طائفي في الاردن. انها على الارجح فعل جماعة اصولية، منفصلة عن جذورها المجتمعية.
حتى عندما كانت داعش وأخواتها ومنذ سنوات قليلة، تفجّر الفنادق في عمان، لم يجرِ استهداف المسيحيين بشكل خاص، بل جميع الأردنيين بدون تمييز. ما حصل منذ يومين يخرج حتى عن السياق التاريخي لممارسة هذه الجماعات الاجرامية في الاردن. ما يجعلني ارى في العمل الاجرامي بحق مسيحيين، علامة لتحوّل ما يُعد له في الاردن.
ولا استبعد ابدا احتمال ضلوع المخابرات الاسرائيلية في الموضوع. ليس لأني من الذين يبرّئون المجتمعات العربية من كل نزعة عنف او تعصب ديني، ويرمونها على اسرائيل- فمثل هذه النزعات منتشرة بشكل مخيف في جميع هذه المجتمعات، ولو بشكل متفاوت بينها- بل لأن توقيت العملية يتقاطع مع عملية "زئير يهودا" في الضفة الغربية والتي تشنها اليوم اسرائيل، بموازاة إعلان نتنياهو عن نيته تنفيذ عملية لم تعرفها الضفة الغربية منذ سنة ١٩٦٧، وتصريح احد وزرائه بأنه يجب إسقاط السلطة الفلسطينية في رام الله. كل ذلك على بعد يومين من الانتخابات الاسرائيلية، وفي سياق كلام تاريخي لم ينقطع حول "الوطن البديل" في الاردن، والذي كما اظن، أصبح مطروحا أكثر، بعد أن دمّرت اسرائيل معظم مقومات قيام دولة فلسطينية على أرض فلسطين.

