وليد جنبلاط: النهاية السياسية لرجل الخيارات الخاطئة
وليد جنبلاط: النهاية السياسية لرجل الخيارات الخاطئة
إلى أين أوصلت وليد جنبلاط فطنته السياسية؟
كاليائسين الذين يتقدّمون بخطوات ثابتة نحو حافة الهاوية، يسير وليد جنبلاط اليوم نحو نهاية سياسية قد لا تطاله وحده، بل تهدّد بإقفال صفحة زعامة امتدّت مئات الأعوام. فالرجل الذي ورث واحدة من أعرق الزعامات اللبنانية يبدو كأنّه يعمل، بقراراته وتحالفاته، على كتابة فصلها الأخير.
حين أدرك كمال جنبلاط أنّ زمن الإقطاع السياسي يقترب من نهايته، لم يتشبّث بصيغته القديمة، بل أنشأ الحزب التقدمي الاشتراكي وحوّله من إطار عائلي ودرزي ضيّق إلى حزب عابر للطائفة والمنطقة. أصبح زعيم الحركة الوطنية واليسار اللبناني، وفرض نفسه لاعباً بحجم الوطن وندّاً للرئيس الماروني القوي وللنظام السوري بقيادة حافظ الأسد.
ولم يتمكّن ذلك النظام من إحكام قبضته الكاملة على لبنان قبل اغتيال كمال جنبلاط، الذي يُنسب إليه قوله إنّ وليد لن ينجح في السياسة.
بعد اغتيال والده، بدأت مسيرة وليد جنبلاط السياسية تحت رعاية أركان النظام المتهم بقتله، وفي مقدّمهم حكمت الشهابي وعبد الحليم خدام. ومع مرور السنوات، نجح في تقديم نفسه على أنّه سياسي بالغ الذكاء، يستشرف التحوّلات قبل وقوعها ويبدّل مواقفه في اللحظة المناسبة.
لكن انهيار منظومة الحماية السورية كشف حدود هذه الصورة.
راهن جنبلاط مبكراً على سقوط بشار الأسد، ثم عاد وزحف إلى دمشق مسترضياً، حتى أعلن اعتزاله العمل السياسي في محاولة لفتح صفحة جديدة مع النظام. وفي لبنان، واجه حزب الله من خلال قراري الخامس من أيار، لكنه انهار أمام أولى طلقات السابع منه، لينتقل لاحقاً إلى الجاهلية طالباً المصالحة مع وئام وهاب.
واليوم، يكرّر جنبلاط المسار نفسه. ينضوي مجدداً داخل المحور الإيراني، ويعلن تفضيله «مسار إسلام آباد» على اتفاق الإطار، وكأنّ الرجل الذي ورث زعامة صنعت موقعها بالتمرّد على الوصاية لم يعد قادراً على ممارسة السياسة خارج سقف الوصي.
وفي أحد أخطر الملفات المطروحة أمام الدولة، أي قضية المتفجرات المنسوبة إلى جهات مرتبطة بحزب الله، اختار جنبلاط التموضع إلى جانب الثنائي الشيعي. وبحسب المعطيات السياسية المتداولة، يجري التلويح أمام السعوديين الحريصين على استقرار الحكومة بأنّ إحالة الملف إلى المجلس العدلي قد تقابل بانسحاب وزراء الحزب والحركة والاشتراكي من الحكومة.
فإلى أين أوصلت وليد جنبلاط فطنته السياسية؟
إلى الالتحاق بالمحور الإيراني في لحظة اهتزازه، وتحدّي العمق العربي في وقت يتعرّض فيه لضربات الحوثيين، والدفاع عن حليفهم اللبناني حزب الله. إنّها مقامرة لا تهدّد موقعه وحده، بل مستقبل الزعامة التي ورثها.
سواء صحّ ما يُنسب إلى كمال جنبلاط أم لم يصح، فقد أمضى وليد جنبلاط مسيرته في إثبات معناه: رجل يقرأ موازين القوى جيداً، لكنه يختار دائماً الوقوف في المكان الخطأ عند اللحظة الحاسمة. واليوم، لم يعد السؤال إن كان سيخسر رهانه الجديد، بل ما إذا كانت الزعامة الجنبلاطيةستنجو بعده.

