حين تصل صواريخ «محور القدس» إلى مطار الرياض

حين تصل صواريخ «محور القدس» إلى مطار الرياض

  • ١٣ تشرين الأول ٢٠٢٦
  • خاص بيروت تايم

هجوم على منشأة مدنية يضع شعارات «المقاومة» أمام اختبار الوقائع، وطهران تعرض الوساطة

لسنوات، قدّمت جماعة الحوثي، ومعها حلفاء إيران في المنطقة، سلاحها بوصفه موجّهاً إلى إسرائيل. غير أنّ الصواريخ التي سقطت أخيراً في محيط مطار الملك خالد الدولي في الرياض لم تصِب هدفاً عسكرياً إسرائيلياً ولا أميركياً. أصابت منشأة مدنية يرتادها مسافرون ويعمل فيها موظفون، أسفرت عن نحو ١٧ قتيلاً و٣٢٠ جريحاً

وبينما كانت صواريخ حلفائها تسقط على مطار الرياض، كانت طهران تعرض الوساطة، فقد عرض وزير الخارجية عباس عراقجي المساعدة في إطلاق محادثات بين السعودية والحوثيين، في موقف يضع طهران في موقع الوسيط، فيما الجهة التي نفّذت الهجوم تُعدّ من أبرز أذرعها. ويكشف عرض الوساطة ازدواجية قديمة في السياسة الإيرانية: تستثمر في أذرع مسلحة تفرض الوقائع بالقوة، ثم تقدّم نفسها وسيطاً يملك مفاتيح التهدئة، فتسعى الى جمع نفوذ الميدان وشرعية الطاولة معاً.

والسؤال الذي يفرض نفسه: ما الذي يخدمه استهداف مطار في عاصمة عربية؟ لم يتحرّر حيّ في القدس بسبب حريق في منشأة بالرياض، ولم ينتهِ الحصار عن غزة بسبب تعطّل رحلات المسافرين. أما الخسائر فوقعت على مدنيين لا علاقة لهم بالنزاع مع إسرائيل.

وليس في ذلك دفاع عن فلسطين، بل إساءة إليها. فالقضية التي تُرفع شعاراً لتبرير ضرب العواصم العربية تفقد ما تبقّى من رصيدها الأخلاقي لدى شعوب المنطقة، وهي الشعوب التي كانت فلسطين قضيتها المركزية على امتداد عقود.

وتُدرج طهران أمن العواصم العربية ضمن أوراقها التفاوضية، فيما تواصل القوى المرتبطة بها تهديد منشآتها الحيوية. فلا تكتسب الوساطة صدقيتها من الإعلان عنها، بل من كون صاحبها ليس طرفاً في النزاع.

وتُظهر هذه الحرب كيف يُوظَّف اسم القضية الفلسطينية لإضفاء الشرعية على عمليات لا تصيب إسرائيل. بل مظلة تُستدعى لتبرير الاعتداء على دول عربية، تُستهدف مطاراتها ويُهدَّد أمن مدنها.