ما وراء اجتماع تامبا: إسرائيل تريد جيشاً لبنانياً يضبط الجنوب ويلاحق الحزب شمال الليطاني

ما وراء اجتماع تامبا: إسرائيل تريد جيشاً لبنانياً يضبط الجنوب ويلاحق الحزب شمال الليطاني

  • ٠٩ تشرين الأول ٢٠٢٦
  • خاص بيروت تايم

يجتمع الوفدان العسكريان اللبناني والاسرائيلي في مدينة تامبا في فلوريدا ما بين 20 إلى 22 تشرين الأول، داخل قاعدة القيادة المركزية الأميركية وبإشراف القيادة نفسها. ويأتي الاجتماع قبيل 5 أيام فقط على موعد بدء انتخابات الكنيست الاسرائيلية.  

الاجتماع العسكري يتم من دون مسار سياسي موازي، بعنوان أساسي هو التنسيق بين الحاضرين حول كيفية ادارة الاوضاع في الجنوب اللبناني. لكن خلف "التنسيق"، ثمة ما هو أعمق. فواشنطن وتل أبيب تبحثان الانتقال من آلية تنسيق غير مباشرة إلى تنسيق عسكري مباشر بين الجيش اللبناني والجيش الإسرائيلي. وذلك هو أحد أسباب طرح الولايات المتحدة لعقد الاجتماع في مقر CENTCOM في تامبا. 

ماذا سيُطلب من الجيش اللبناني؟ أوصلت واشنطن الى قيادة الجيش اللبناني طلباً اسرائيليا باعداد خريطة مفصلة حول انتشار قواته في الجنوب، وتصوراً لانتشاره شمال الليطاني للعمل على اعادة تموضع لحزب الله في تلك المنطقة. فالمطلوب عملياً يتجاوز الانتشار الى دخول المناطق وفرض الأمن فيها والحرص على منع أي مسعى لاعادة بناء حزب الله انفاق وقدرات عسكري أكان جنوب أو شمال الليطاني. أي أن النقاش لم يعد فقط بالمنطقة الامنية التي تسيطر عليها اسرائيل بل يمتد الى مناطق خالية من الاحتلال ولكن تشكل عمقا عسكريا لحزب الله بحسب اسرائيل. وهنا ثمة خطوط حمر لبنانية تتعلق بتلقي املاءات من الاسرائيلي وبتنفيذ طلباته تفتيش الممتلكات الخاصة والاحتكاك مع الاهالي.

تشترط تل أبيب تقديم الجيش اللبناني اثباتات حول "تنظيفه" المنطقة والسيطرة عليها بشكل كامل، علماً أن القوات الاسرائيلية لن تنسحب بشكل كامل بل تدريجيا ولدى تيقنها فقط أن الجيش قادر على القيام بمهامه. ولدى اسرائيل تصور أمني طويل المدى تجاه لبنان يتضمن ربط تعزيز قدرات الجيش اللبناني وأي مساعدة له بالتنسيق مع اسرائيل لضمان عدم نشوء تهديدات حدودية ومنع انتقال الاسلحة الى جهات معادية.

لماذا تامبا تحديداً؟ اختيار تامبا ليس تفصيلاً بروتوكولياً. فهي مقر القيادة المركزية الأميركية CENTCOM، والولايات المتحدة هي الطرف الذي يرعى آلية تنفيذ الاتفاق بين لبنان وإسرائيل. وتؤكد مصادر عسكرية لبنانية أن اجتماع تامبا لا يعني فصلا للمفاوضات العسكرية عن المفاوضات السياسية، بل استكمالا للمسارين خصوصاً أن الجيش ينفذ قرارات السلطة السياسية. أما وسائل الاعلام الاسرائيلية فوصفت الجولة بأنها مخصصة لبحث الجوانب التشغيلية لتنفيذ إطار الاتفاق، بما فيها تحديد المناطق التي تنسحب منها إسرائيل، جداول انتشار الجيش اللبناني وآلية التحقق.

لماذا الآن قبل انتخابات الكنيست؟ تنعقد الجولة قبل 5 ايام من انتخابات الكنيست لأن واشنطن لا تريد انتظار الانتخابات وتريد ابقاء مسار المفاوضات حيا. فاسرائيل غير راغبة في تقديم اي تنازلات قبل الاستحقاق، بل حرصت على حصر المسألة بالترتيبات العسكرية القابلة للتنفيذ من الجانب اللبناني فقط. ليكون السؤال الرئيسي: هل سيكون الجيش اللبناني منفذاً لقرارات الدولة عبر آلية أميركية، أم يصبح جزءاً من منظومة أمنية جديدة تتبادل فيها المعلومات والتنسيق مباشرة مع الجيش الإسرائيلي؟