الدولة اشترت أراضٍ لحزب الله!

الدولة اشترت أراضٍ لحزب الله!

  • ٠٧ تشرين الأول ٢٠٢٦
  • خاص بيروت تايم

تحقيق خاص لبيروت تايم: الدولة استملكتها، دفعت تعويضاتها، ثم اختفت تدريجياً من المشهد. في المقابل، تمدّد حزب الله فوقها: موقف سيارات تحول إلى مساحة لاستقبال المقاتلين والحملات الدينية، معرض دائم للسلاح، خزانات مياه، وفي الجهة الأخرى من المدينة مشروع يحاكي «مليتا».

القصة تبدأ على بعد أمتار من قلعة بعلبك، حول مقام السيدة خولة. العقارات 2111 و2112 و2113 و2114 و2126، بمساحة إجمالية تقارب 5600 متر مربع، استُملكت أواخر التسعينيات، وبلغت التعويضات المحددة لأصحابها نحو 300 ألفدولار. وبحسب تقدير عقاري تتجاوز قيمتها اليوم 5 ملايين دولار.

بعد 2014، تحولت الأراضي إلى موقف للباصات والسيارات. لكن، بحسب المعطيات التي جمعها التحقيق، أُغلق المدخل لاحقاً وأصبح الاستخدام استنسابياً، فيما أُنشئ على جزء من العقار 2126 ما يعرف بـ**«معرض المقاومة الدائم»**، وهو موقع مدرج اليوم كمعرض في بعلبك. كما استُخدمت منطقة مقام السيدة خولة مراراً في نشاطات ينظمها حزب الله، بعضها بمشاركة المستشارية الثقافية الإيرانية.

وبعد الحرب الأخيرة، توسعت الأشغال مجدداً: بئر مياه في العقار 2114، وخزان تجميع للمياه بمساحة تقارب 240 متراً مربعاً يمتد على العقارات 2111 و2113 و2114، وفق المعطيات الميدانية للتحقيق.

لكن القصة لا تنتهي هنا.

على تلة تشرف على بعلبك يقع العقار 101، أكبر عقارات المدينة والمملوك للبلدية. منذ سنوات طُرح استثماره لإقامة معلم «على نسق مليتا»، وتقدمت جمعية العمل البلدي المرتبطة بحزب الله بطلب بهذا الاتجاه، مع هبة بقيمة 300 ألف دولار للدراسات والبنى التحتية، وفق تقرير منشور عام 2018.

وفي 2023، بحسب معلومات التحقيق، وضع الحزب يده على أكثر من 10 آلافمتر مربع منه، ونُصبت منشآت لعرض قاذفات وآليات وصواريخ، إضافة إلى سارية ضخمة لراياته.

صحيفة العقار، بحسب المستندات، تحمل قيداً يمنع البيع أو إنشاء حقوق عينية من دون موافقة مجلس الوزراء. والقانون اللبناني يضع أصلاً قيوداً على تصرف البلديات ببعض أملاكها من دون هذه الموافقة.

لذلك لا تتوقف القضية عند حزب الله. السؤال يذهب أيضاً إلى البلدية،والمديرية العامة للآثار، والوزارات والأجهزة الرقابية: من سمح؟ بأي سند قانوني؟ ومن راقب؟

في بعلبك، لم تعد الدعاية العسكرية للحزب محصورة بلافتة أو مهرجان. السؤال هو كيف وصلت إلى أرض دفعت الدولة ثمنها، وأرض تملكها البلدية… فيما الدولةنفسها تتراجع عن ملكها؟