خطاب نعيم قاسم .. بين الهتاف والواقع

خطاب نعيم قاسم .. بين الهتاف والواقع

  • ٢٩ أيلول ٢٠٢٦
  • جوان العك

هتافان في ليلة واحدة: «لبيك يا نصرالله»، و«لبيك يا قاسم» سبقا إطلالة نعيم قاسم في ذكرى  اغتيال الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله  واغتيال هاشم صفي الدين. غير أنّ الهتاف لم  يملأ الفراغ .

قبل الكلمة، عرض «حزب الله» وثائقيات أعاد فيها تجسيد حسن نصرالله وهاشم صفي الدين بالذكاء الاصطناعي. إنتاج بصري ضخم أراد أن يقول إنّ الحزب ما زال يملك الصورة.

ثم ظهر نعيم قاسم بخطاب أصابت طلقاته الدولة اللبنانية، ورفع إصبعه في وجه اللبنانيين: «طويلة على رقبتكم». أما إسرائيل، التي انتزعت تلة علي الطاهر، فلم تكن طويلة على رقبتها ولم تُخاطَب بالحدّة نفسها. الخصم في الميدان يُعامَل بالحذر، والخصم في لبنان بالوعيد.

يتجه الضغط السياسي في الخطاب نحو الداخل. فالتحذير من مساس الدولة بسلاح الحزب، وربط أي تحسن مستقبلي بالمسار الإيراني الأميركي، يعكسان تصوراً يجعل قرار لبنان امتداداً لتفاوض خارجي. في رسالة سياسية واضحة لتهميش دور الدولة اللبنانية في أي مسار نحو الحل، كما يناقض منطق الدولة التي تطالب بحصرية القرار الأمني، ويضع الحزب في مواجهة مباشرة مع مؤسساتها.ولم يكن ممكناً أن يمرّ الخطاب دون شكر إيران وتمجيدها، ومحاولة نسف ما تقوم به الدولة حيال وضع كارثي أُقحم فيه اللبنانيون بقرار يتجاوزهم.

أما دعوة الحوار، فتبدو فارغة من معناها ما دام مبدأ الاحتكام إلى الدولة موضع نقاش. فالحوار يقتضي اعترافاً متبادلاً بمرجعية واحدة، ولا يستقيم مع ارتهان مستمر لولاية الفقيه وحرسها الثوري.

يقول قاسم إنّ «العدو» لم يحقق أهدافه. لكن الانتصار يُقاس بتحقيق الحزب أهدافه، لا بعدم تحقيق الخصم أهدافه المعلنة. وهو معيار لا يصمد أمام سؤال الكلفة، في ظل دمار واسع في القرى الجنوبية وتهجير وخسائر بشرية كبيرة واستمرار احتلال نقاط حدودية.

كما أنّ الخطاب السياسي لا يُقاس برفع الصوت بل بوظيفته، ووظيفة هذا الخطاب الوحيدة كانت  إدارة الفجوة بين ما جرى في الميدان وما يُراد للجمهور أن يصدّقه. فعبارات مثل «الكر والفر» و«بقدر ما يسمح الميدان» فضفاضة تحمي قائلها من المساءلة. إنّها لغة ما بعد الصدمة، تخاطب جمهوراً فقد قياداته ومواقعه وتحاول أن تحفظ له معنى ما جرى لا أن تقدّم له حلولاً.