إسرائيل كانت تعرف مكان نصرالله منذ سنوات!
إسرائيل كانت تعرف مكان نصرالله منذ سنوات!
ماذا تكشف الرواية عن الحزب وعن صانعيها؟
تقدّم الرواية التي نقلتها «يديعوت أحرونوت» عن ضباط في الاستخبارات الإسرائيلية صورة لعملية اغتيال أمين عام حزب الله حسن نصرالله بوصفها ثمرة مطاردة استخباراتية طويلة، توّجتها ضربة جوية أنهت سنوات من المراقبة.
زعمت أنّه بعد موجة الاغتيالات التي طالت قادة الحزب، وبعد تفجيرات أجهزة «البيجر»، توقّعت الاستخبارات الإسرائيلية أن يبدّل نصرالله مكانه وتحركاته. لكنه، بحسب زعم الضباط، لم يفعل، وواصل روتينه بحذر وسرية شبه اعتيادية.
وتزعم الرواية بأنّ الرجل بعد السابع من أكتوبر اعتقد أنّ التركيز الإسرائيلي منصبّ على غزة، فلم يتصرف كمن يتوقع حرباً شاملة، ولم يخطر له أنّ إسرائيل قد تصل إلى اغتياله. وهذا إن صحّ، يعني أنّ الخطأ كان في قراءة الخصم ما يعتبر من أخطر الأخطاء في الصراعات الأمنية.
تنقل الصحيفة عن أحد الضباط قوله: «كنا نعرف أين هو في كل دقيقة». وهي جملة تؤدي وظيفتين في آن واحد. الأولى استعراض للقدرة الاستخبارية: فريق يتابع الهدف منذ سنوات، يدرس تحركاته ويرصد روتينه اليومي. والثانية رسالة ردع موجهة إلى كل من يتولى القيادة بعده.
بحسب الصحيفة، إنّ الضباط ضغطوا للحصول على الموافقة على العملية قبل أن يغيّر نصرالله موقعه.
وتنسب الرواية إلى ضابط يُعرف بالحرف «ج» قوله إنّ نصرالله كان يدير التفاصيل بنفسه: من تقييم الموقف إلى الميزانيات وبناء القوة، وصولاً إلى قرار المفاضلة في الاستثمار بين قوة الرضوان والصواريخ.
وإذا صحّ هذا الوصف، فهو يقدّم صورة قائد شديد المركزية. والمركزية سلاح ذو حدّين: تمنح التنظيم اتساقاً وانضباطاً في القرار، لكنها تجعل فقدان القائد ضربة مضاعفة، لأنّ الخبرة والشبكات الشخصية والقدرة على الموازنة بين الأولويات تتركز في رجل واحد. وهذا ما تستند إليه الرواية الإسرائيلية لتخلص إلى أنّ الحزب لم يعد كما كان.
فتنقل الصحيفة عن الرائد «ر» أن الحزب «ليس نفسه من دون نصرالله»، وأن قدرته على تعزير قوته تراجعت وقدرته على التأثير تضررت بشكل دراماتيكي.

