ابتعدوا عن جيب المواطن .. نواف سلام يوقف المسّ بتشريج الأيام والدولارات

ابتعدوا عن جيب المواطن .. نواف سلام يوقف المسّ بتشريج الأيام والدولارات

  • ١٢ أيلول ٢٠٢٦
  • خاص بيروت تايم

إذا كان هناك خلل، أصلحوه. وإذا كان هناك هدر، أوقفوه. وإذا كان هناك مسؤول عن الخسارة، حاسبوه. معالجة أي خلل لا تبدأ من جيب المواطن.

كادت خدمة تشريج الأيام والدولارات عبر Credit Transfer أن تختفي، بعدما أُثيرت معلومات عن اكتشاف شركتَي «ألفا» و«تاتش» تسرّباً في الأموال، وصولاً إلى طرح وقف هذه الخدمة.

القضية التي بدأت تتفاعل الأربعاء الماضي أثارت اعتراضاً واسعاً، خصوصاً لدى محدودي الدخل، لأّن إلغاء هذه الآلية في ظل ارتفاع الأسعار والأزمة المعيشية يعني ببساطة فرض عبء إضافي على الناس.

لكن الطرح لم يمر.

وبحسب متابعة «بيروت تايم»، شهدت جلسة مجلس الوزراء المخصصة لبحث الموازنة أمس موقفاً حاسماً من رئيس الحكومة نواف سلام، الذي رفض أي تغيير في آلية تشريج خطوط الخليوي، وطلب من وزير الاتصالات شارل الحاج التراجع عن التعديل والإبقاء على عملية التشريج كما هي. ولاحقاً، أُعلن على لسان وزير الإعلام بول مرقص عدم صدور أي قرار عن وزارة الاتصالات بإلغاء الخدمة.

لكن بعيداً عن السجال التقني، لا بدّ من السؤال التالي: إذا كان هناك تسرّب مالي فعلاً، فأين كانت الرقابة طوال السنوات الماضية؟

كما هو معلوم تشريج الأيام والدولارات ليس خدمة جديدة، بل آلية معمول بها منذ سنوات. فلماذا اكتُشف الخلل الآن؟ ولماذا لم تُعالج الثغرة قبل أن تصل الأمور إلى حد التفكير في إلغاء خدمة يعتمد عليها المواطن المحدود الدخل؟

فبالنسبة إلى كثير من اللبنانيين، تشريج الأيام ليس رفاهية. هناك من يشحن على قدر قدرته المالية، ولا يستطيع دفع مبلغ كبير دفعة واحدة، ولا يحتاج إلى شراء رصيد يفوق حاجته وميزانيته. كما أنّ معالجة أي خلل لا يجب أن تبدأ من تحميل المواطن كلفة الخلل، فهذا ليس إصلاحاً.

موقف نواف سلام كان واضحاً: لا تغيير يفرض أعباء إضافية على الناس.

وأهمية موقف رئيس الحكومة أنّه لم يكتفِ بإبداء الاعتراض، بل أوقف عملياً أي تعديل يمسّ آلية التشريج القائمة، وأعاد توجيه النقاش إلى مكانه الصحيح: معالجة الخلل المؤسساتي وليس نقل المشكلة من مكانها الى جيب المواطن

في بلد أنهكته الأزمات وارتفاع الأسعار، لا يجوز أن تتحول كل محاولة لإصلاح الإدارة أو وقف الهدر إلى فاتورة جديدة يدفعها اللبناني.

فالمشترك بالخدمة ليس مسؤولاً عن ثغرات النظام، وليس شريكاً في أي تسرّب مالي، وليس الحلقة الأضعف التي يمكن تحميلها ثمن أي خلل تقني أو إداري.

وفي النهاية، الرسالة التي خرجت من موقف رئيس الحكومة واضحة:

إذا كان هناك خلل، أصلحوه. وإذا كان هناك هدر، أوقفوه. وإذا كان هناك مسؤول عن الخسارة، حاسبوه.  لكن لا تجعلوا المواطن يدفع الثمن. لأنّه ليس مسؤولاً عن المشكلة.