حسن الدقدوق.. يوزّع شهادات الوطنية على أبناء النبطية
حسن الدقدوق.. يوزّع شهادات الوطنية على أبناء النبطية
«نداء النبطية الثاني» لم يكن بياناً مجهول الهوية، ولم يصدر عن حسابات وهمية. كل من وقّعه فعل ذلك باسمه الصريح، وبملء إرادته، وبناء على موقف معلن وواضح
حسن الدقدوق، صاحب صفحتَي «ويكيليكس النبطية» و«النبطية الله حاميها»، لم يجد في جعبته سوى سلاح واحد يشهره كلّما اختلف معه أحد: تهمة العمالة. فمن يخالفه الرأي «عميل»، ومن يوقّع بياناً «خائن»، ومن يرفع صوته دفاعاً عن حرّيته «مأجور». ويسعى باستمرار الى زرع الخلاف بين أبناء المدينة.
هذا الخطاب، الذي دأب الدقدوق على تكراره في مواجهة أصحاب الرأي والمثقفين وأبناء مدينة النبطية، يعيد تدويره رداً على «نداء النبطية الثاني» متوسلاً لغة التشهير والتخوين نفسها، لغة لم تعد قادرة على إنتاج ما كانت تنتجه سابقًا، وباتت خارج الزمن.
«نداء النبطية الثاني» الذي صدر في ٨ أيلول ٢٠٢٦ بتوقيع حوالى ٦٠٠ شخصية من أبناء النبطية وجبل عامل والجنوب، جاء بعد النداء الأول الذي أُطلق في ٢٩ أيار ٢٠٢٦- مطالباً بانتشار الجيش اللبناني فوراً في المدينة وحصر قرار الحرب والسلم بمؤسسات الدولة، إلى جانب تحرك عربي ودولي عاجل لوقف الاعتداءات الإسرائيلية ومنع توسع الاحتلال. ومن خلفية واضحة هي أنّ النبطية ليست متراسًا لأي محور، بل جزء أساسي من الكيان اللبناني وعاصمة جبل عامل ولها حقها في الأمن والحماية وسيادة الدولة.
ولم يكن بياناً مجهول الهوية، ولم يصدر عن حسابات وهمية أو صفحات مستترة. كل من وقّعه فعل ذلك باسمه الصريح، وبملء إرادته، وبناء على موقف معلن وواضح للرأي العام. أطباء ومهندسون ومحامون ومثقفون وإعلاميون وأبناء النبطية وقفوا خلف توقيعهم وجهروا برأيهم علناً.
في المقابل، فإنّ بيانات التحريض التي يصدرها الدقدوق وحملات التخوين التي يقودها بقيت يتيمة التوقيع، فمن يملك شجاعة الاتهام، يفترض أن يملك شجاعة توقيع اسمه عليه.
والأغرب أنّ حسن الدقدوق الذي نصّب نفسه قاضيًا على وطنية أبناء النبطية أمضى سنوات وهو يهاجم حزب الله، بل إنّه استهدف الشهيد أحمد كحيل من خلف حسابات وهمية، واليوم يجدّد صلاحية توزيع شهادات الوطنية والاتهام بالعمالة على أبناء مدينة النبطية كما يحلو له.
لكن أفضل ما يقال في هذا الشأن أنّ زمن التخوين لم يعد قائماً، ومرحلة ترهيب الناس بسبب آرائهم انتهت، وزمن توزيع تهم الخيانة على من يخالف الرأي سقط إلى غير رجعة. من يظنّ أن اتهام المواطنين بالعمالة يمكن أن يمرّ من دون مساءلة أو محاسبة، فهو مخطئ في تقديره.
فالمحاسبة هذه المرة لن تكون على مواقع التواصل الاجتماعي، بل أمام القضاء، مع الثقة الكاملة بالقضاء اللبناني والأجهزة الأمنية المختصة.
وإذا كان الفايسبوك ساحة للسجال، فإنّ القضاء ساحة للمسؤولية وإثبات الوقائع وعلى من يوجّه الاتهام أن يثبت ما يقول، ويتحمّل مسؤوليته القانونية. لذلك فليكن الموعد أمام القضاء.

