خسائر الزراعة تتجاوز نصف مليار دولار في الجنوب

خسائر الزراعة تتجاوز نصف مليار دولار في الجنوب

  • ٢٠ آب ٢٠٢٦
  • غريس مهنّا

الحرب تضرب الزراعة والصناعة في لبنان والخسائر تهدّد مسار التعافي الاقتصادي.

ads

لم تعد تداعيات النزاع الأخير بين حزب الله وإسرائيل محصورة في الخسائر البشرية والمادية، بل امتدت إلى القطاعات الإنتاجية التي تشكّل قاعدة أساسية للاقتصاد اللبناني. فقد تلقّى القطاعان الزراعي والصناعي ضربات مباشرة، انعكست على الإنتاج، فرص العمل، سلاسل الإمداد والتصدير، لتضيف أعباء جديدة إلى اقتصاد يواجه أصلًا أزمة مالية واقتصادية متراكمة منذ عام 2019.

 

الزراعة.. خسائر تتجاوز نصف مليار دولار في الجنوب

كان القطاع الزراعي من أكثر القطاعات تضررًا، خصوصًا في المناطق التي تعرضت للقصف والعمليات العسكرية. وتوقفت أعمال زراعية موسمية، فيما تضررت المحاصيل وشبكات الري والبنية التحتية، ما أعاق عمليات الحصاد والإنتاج.

وتبرز محاصيل البطاطا في البقاع وعكار، التي تُعد من المنتجات الزراعية المهمة للتصدير، ضمن المحاصيل التي تأثرت خلال موسمي نيسان وأيار، بالتزامن مع ارتفاع الحاجة إلى اليد العاملة الزراعية، التي تمثل مصدر دخل أساسي لعدد كبير من الأسر الريفية.

ووفق تقييم مشترك للمجلس الوطني للبحوث العلمية ووزارة الزراعة، بدعم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP ومنظمة الأغذية والزراعة FAO وبرنامج الأغذية العالمي WFP، تجاوزت خسائر القطاع الزراعي في الجنوب 571.7 مليون دولار.

وتوزعت الخسائر بين نحو 530.5 مليون دولار نتيجة توقف الإنتاج على مساحة بلغت 56,320 هكتارًا، و41.2 مليون دولار كأضرار مباشرة لحقت بالبنية التحتية الزراعية. كما تحتاج أكثر من 1,300 هكتار إلى إعادة تأهيل نتيجة الأضرار التي أصابتها.

وبحسب وزارة الزراعة، تجاوز إجمالي الخسائر التي تكبدها القطاع الزراعي مليار دولار، نتيجة توقف الأنشطة الزراعية، وارتفاع تكاليف الإنتاج، وتعطل شبكات التسويق والنقل.

ولا تقتصر التداعيات على الإنتاج الحالي، إذ إنّ تضرّر الأراضي وشبكات الريّ والبنية التحتية قد يحد من قدرة القطاع على العودة سريعًا إلى مستوياته السابقة، ما يضغط على الأمن الغذائي والصادرات والدخل الريفي.

 

الصناعة.. الإنتاج أمام اختبار جديد

ولم يكن القطاع الصناعي بمنأى عن تداعيات الحرب. فقد تعرضت منشآت اقتصادية في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت لأضرار، فيما توقفت نسبة كبيرة من المصانع في المناطق المتضررة عن العمل، وفق الهيئات الممثلة للقطاع الصناعي، سجلت 70% من هذه المنشآت عن التوقف عن العمل.

كما أدى النزوح وتضرّر طرق النقل وتدمير الجسر الأخير الذي يربط ضفتي نهر الليطاني إلى عرقلة حركة البضائع نحو الجنوب، ما صعّب وصول المواد الغذائية والمحروقات والسلع الأساسية.

وهذه الاضطرابات لا تعني فقط انخفاض الإنتاج، بل ترفع أيضًا تكاليف النقل والتشغيل، وتضعف قدرة الشركات على الوصول إلى الأسواق، في وقت يعاني فيه القطاع الصناعي أصلًا من ارتفاع تكاليف الطاقة والإنتاج.

 

محاولات للتعافي

في مواجهة هذه التداعيات، أطلقت وزارة الزراعة، بالتعاون مع الوكالة الألمانية للتعاون الدولي GIZ، في أيار 2026 مشروعًا بقيمة 8.6 ملايين دولار، يهدف إلى تعزيز القدرة التنافسية للعاملين في القطاع الزراعي ودعم الوصول إلى الأسواق، مع تركيز على الشمال وعكار وجبل لبنان والبقاع.

كما تعمل وزارة الصناعة على خطة تنفيذية لمعالجة أوضاع القطاع وتحفيز دوره كمحرك للنمو الاقتصادي.

لكن التحدي يتجاوز التعويض عن الأضرار المباشرة. فاستمرار الأعمال العسكرية يعرقل الاستثمار وإعادة الإعمار، ويؤخر تطوير البنية التحتية وإعادة هيكلة القطاعات الإنتاجية.

 

الخسارة الأكبر.. مسار التعافي

تكشف تداعيات الحرب أنّ الاقتصاد اللبناني لا يواجه خسائر آنية فحسب، بل خطرًا على قدرته الإنتاجية في المدى المتوسط والطويل. فالزراعة المتضررة تعني إنتاجًا أقل وصادرات أضعف ودخلًا أقل للأسر الريفية، فيما يعني تضرر الصناعة تراجع الإنتاج والاستثمار وفرص العمل.

وبالتالي، فإنّ إعادة تشغيل المصانع وتأهيل الأراضي وشبكات الري والنقل شرط أساسي لاستعادة قدرة الاقتصاد على النمو ومواجهة الصدمات المقبلة.

ads
ads