كلما اختلف رجلان كان شتم النساء ثالثهما

كلما اختلف رجلان كان شتم النساء ثالثهما

  • ٠٧ آب ٢٠٢٦
  • غسان صليبي

هناك ظاهرة تتكرر عندنا يوميا في وسائل التواصل الاجتماعي لدرجة انها أصبحت من الثوابت الوطنية اللبنانية النادرة.

ads

فكلما اختلف الرجال فيما بينهم، لا سيما رجال محور الممانعة وخصومهم، تجدهم يشتمون النساء، وشتائمهم في معظمها اعتداء لفظي جنسي على حبيبات وقريبات الرجال، مثل أمهاتهم او اخواتهم او زوجاتهم.

رجال المحور وخصومهم يختلفون على كل شيء ما عدا على شتم النساء، كما يجمعهم هذا الشغف بالإعتداء الجنسي عليهن غيابياً.

صحيح ان رجال المحور يبدون متفوقين على خصومهم في هذا المضمار ويمكنهم هذه المرة ان يعلنوا الانتصار دون حرج، لكن النزعة موجودة وقوية وفاقعة عند الطرفين.

بعض الاتجاهات في علم النفس تربط بين الكبت الجنسي والعنف اللفظي او الجسدي الجنسي، كما تربط بين الثقافة الدينية المحافظة، والنظرة الدونية الى المرأة والجنس معاً.

في واقع الحال، عندما يشتم الرجال النساء في معرض خلافاتهم، انما يعبّرون عن اشتهاء نساء الخصم، وعن ان الجنس ليس حباً وحناناً بل اعتداء وعقاب، في استرجاع لاواعي ربما، لحقبة سبي النساء.

للأسف هناك نساء يشاركن أيضا في حفلة الشتائم، ولا يتورعن عن استعارة عضو الرجل في شتائمهن بحق بنات جنسهن. انها اقرب الى الثقافة الوطنية العامة التي يتشارك فيها الرجال والنساء ضد المرأة.

الا يستحق تفشي هذه الظاهرة، التي نصحو وننام على حقارتها وقذارتها، موقفا واضحا وحاسما من الجمعيات النسائية المدافعة عن حقوق المرأة، ولا سيما تلك التي تضع في اوليات عملها مناهضة العنف ضد النساء؟ الا يستحق ذلك "كفى" ملعلعة من جمعية "كفى"، وادراك عميق ل"أبعاد" هذه الظاهرة من جمعية "أبعاد"؟ الا يجب أن نتوقع موقفاً أكثر شجاعة من الجمعيات التي تربط بالعادة بين وضع المرأة والواقع السياسي والاقتصادي والثقافي في البلاد، مثل "التجمع النسائي الديمقراطي اللبناني" و "لجنة المرأة"؟ أم ان هذا الموقف يفترض موقفاً سياسياً من الأطراف الشتّامة، وهذا ما تتفاداه الجمعيات النسائية، التي تفضّل اتخاذ موقف الحياد تجاه الصراعات السياسية؟ لكن هل يمكن فصل العنف ضد المرأة عن العنف بشكل عام المتفشي في المجتمع، حتى ولو كان للعنف الجندري خصوصيته؟

حياد الجمعيات النسائية لم يحيّد النساء اللواتي يدافعن عنهن، بل جرى استصوابهن مباشرة وبدون أي تردد او حياء. في وقت اعتبرت فيه الجمعيات النسائية انها غير معنية، جاءت شتائم الرجال لتقول لها أن النساء هن رمزيا في صلب الصراع. فهل دافعتن عن انفسكن؟

وكأن الرجال في شتائمهم يرغبن في لاوعيهن تحميل المسؤولية للنساء، عن الانحطاط الذي وصلوا اليه. وكأنهن يشتمون النساء كما يشتمون الآلهة في حالات الغضب. وكأنهم في الحالتين يشتمون مصدر حياتهم التي باتت بائسة، يحركها العنف والحقد والكراهية.

ads