«بورش».. من عنوان الفخامة إلى خطة خفض الوظائف
«بورش».. من عنوان الفخامة إلى خطة خفض الوظائف
شركة السيارات الفاخرة تعتزم خفض نحو 9 آلاف وظيفة بحلول عام 2035 ضمن خطة لإعادة الهيكلة تحت ضغوط السوق الصينية وتحديات السيارات الكهربائية وتراجع الطلب العالمي.
أعلنت شركة «بورش» الألمانية لصناعة السيارات الفاخرة، يوم الإثنين، أنّها تعتزم خفض عدد موظفيها تدريجيًا بنحو 9 آلاف وظيفة بحلول عام 2035 في منطقة شتوتغارت، بعدما تجاوز عدد العاملين فيها 30 ألف موظف. ويأتي القرار في إطار خطة إعادة هيكلة تنفذها الشركة الأم فولكسفاغن وعلامتها التجارية بورش، بهدف تعزيز القدرة التنافسية في مواجهة ضعف الطلب العالمي، وتراجع الأرباح، والانخفاض الحاد في المبيعات بالسوق الصينية، إضافة إلى التحديات التي واجهت استراتيجية التحول من السيارات العاملة بمحركات الاحتراق إلى السيارات الكهربائية.
وفي إطار ما أطلقت عليه الشركة اسم «حزمة المستقبل»، أعلنت «بورش» استثمار نحو 2.1 مليار يورو (2.4 مليار دولار) حتى عام 2035 في منشأتيها بمدينة تسوفنهاوزن وبلدة فايساخ قرب شتوتغارت، بهدف تطوير مرافق الإنتاج وتعزيز جاهزيتها للمرحلة المقبلة.
وعلى صعيد النتائج المالية، تراجعت الأرباح التشغيلية للشركة من نحو 5.3 مليارات يورو (6.03 مليارات دولار) في عام 2024 إلى نحو 90 مليون يورو (102.4 مليون دولار) في عام 2025، ما يمثل انخفاضًا حادًا بنحو 98.3%، إذ لم تعد أرباح عام 2025 تمثل سوى نحو 1.7% من أرباح العام السابق.
وبعد مفاوضات استمرت عدة أشهر، أعلنت الشركة أيضًا خفض 5 آلاف وظيفة إضافية، مع التأكيد على تجنب اللجوء إلى التسريح الإجباري، واعتماد التقاعد الطوعي والتناقص الطبيعي في أعداد الموظفين كوسيلة لتنفيذ خطة التقليص.
وفي إطار جهودها لخفض التكاليف، قررت «بورش» تعليق جزء من الزيادات الجماعية في الأجور حتى عام 2035، وتقليص مكافآت نهاية العام، كما خفضت عدد أيام العمل من المنزل من 12 يومًا إلى 8 أيام، بهدف تعزيز حضور الموظفين داخل المنشآت والمصانع ورفع مستوى الإنتاجية.
وأوضح الرئيس التنفيذي الجديد ميشائيل لايترس أنّ المرحلة الأولى من برنامج إعادة الهيكلة شملت خفض 3900 وظيفة، على أن تتبعها 500 وظيفة إضافية خلال العام الجاري، ترتبط بإعادة تنظيم وإغلاق بعض الشركات التابعة.
ويقود لايترس عملية إعادة هيكلة الشركة بعد التراجع الحاد في مبيعات «بورش» بالسوق الصينية، التي كانت تُعد من أكثر الأسواق ربحية للشركة، قبل أن تشهد تحولًا متسارعًا نحو السيارات الكهربائية. كما تكبدت «بورش» خسائر كبيرة نتيجة استثماراتها الضخمة في هذا القطاع، في وقت جاء فيه الطلب على السيارات الكهربائية أقل من التوقعات.
ولا تقتصر إجراءات خفض التكاليف على «بورش»، إذ تعمل شركات ألمانية كبرى، مثل «مرسيدس-بنز وبي إم دبليو»، على إعادة هيكلة عملياتها وتقليص النفقات لمواجهة التحول في صناعة السيارات الكهربائية، واشتداد المنافسة مع الشركات الصينية، إلى جانب استيعاب تأثير الرسوم الجمركية المرتفعة.

