لائحة ضباط، تفتيش منازل، ومناطق تجريبية.. ثلاث عقد أمام الاتفاق
لائحة ضباط، تفتيش منازل، ومناطق تجريبية.. ثلاث عقد أمام الاتفاق
يراهن لبنان على مساندة أميركية لتحقيق الانسحاب التدريجي وهو ما يسعى رئيس الجمهورية جوزيف عون إلى تحقيقه في أقرب وقت ممكن.
«إسرائيل سلّمت لبنان لائحة بأسماء ضباط يمنع انتشارهم في الجنوب بحجة ارتباطهم بحزب الله». هذه المعلومة كانت قد أوردتها سابقًا هيئة البث الإسرائيلية، من دون أن يصدر في المقابل أي نفي رسمي أو عسكري لبناني واضح.
وبحسب المعطيات، أعاد الوفد الإسرائيلي خلال مفاوضات روما إثارة هذه النقطة، مطالبًا بالحصول على تفاصيل تتعلق بخطة انتشار الجيش اللبناني، وآلية التحقق من انتشاره داخل ما يُعرف بـ«المنطقة التجريبية»، في محاولة لربط أي تقدم ميداني بإجراءات تحقق إضافية.
في المقابل، رفض الجيش اللبناني ما وُصف داخل المفاوضات بـ«فحص الدم» لعناصره، باعتباره يمسّ بسيادة المؤسسة العسكرية واستقلاليتها. وبقي هذا البند موضع خلاف، على أن يعمل الجانب الأميركي على إيجاد صيغة وسط، قد تقوم على تولي ضباط أميركيين مهمة التحقق بدلاً من أي دور إسرائيلي مباشر.
كذلك، رفض الجيش اللبناني أي آلية تتيح لإسرائيل مراقبة عملياته الميدانية أو التحقق بنفسها من خلو القرى الحدودية من مخازن الأسلحة أو المسلحين. وتشير المعطيات إلى أنّ ضباط القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) مرشحون للقيام بهذه المهمة، في ظل الرفض الإسرائيلي لإسنادها إلى قوات «اليونيفيل» أو إلى هيئة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة.
أما العقدة الثانية، فتتمثل في مسألة تفتيش المنازل. فمنذ سنوات، دأبت إسرائيل على الحديث عن وجود أنفاق ومنشآت عسكرية تحت منازل مدنيين في عدد من البلدات الجنوبية. إلا أنّ الجيش اللبناني امتنع عن تنفيذ عمليات تفتيش داخل المنازل عقب حرب ٢٠٢٤، ويتمسك بالموقف نفسه اليوم، معتبرًا أنّ أي إجراء من هذا النوع يحتاج إلى غطاء قانوني واضح، سواء عبر قرار قضائي أو قرار صادر عن مجلس الوزراء.
والعقدة الثالثة تتصل بالنطاق الجغرافي للمناطق التجريبية. فقد طرح الجانب الإسرائيلي سبع بلدات هي: الزوطر الشرقية، الزوطر الغربية، فرون، الغندورية، قلاويه، برج قلاويه وصريفا. غير أن الإشكالية بالنسبة إلى لبنان تكمن في أنّ هذه البلدات ليست محتلة، باستثناء أطراف الزوطر الشرقية، فيما الجيش اللبناني منتشر أصلًا في معظمها، باستثناء الزوطرين، وقد عزز خلال اليومين الماضيين عديده وحواجزه الأمنية فيها.
ويثير اختيار مناطق غير محتلة أثار مخاوف لبنانية من خدعة اسرائيلية تهدف الى وضع الجيش تحت الامتحان مقابل الابقاء على المنطقة العازلة. لذلك يراهن لبنان على مساندة أميركية لتحقيق الانسحاب التدريجي وهو ما يسعى رئيس الجمهورية جوزيف عون إلى تحقيقه في أقرب وقت ممكن.
وفي ضوء ذلك، تتجه الأنظار إلى الاجتماع العسكري اللبناني – الإسرائيلي – الأميركي المرتقب، والمقرر عقده افتراضيًا يوم الجمعة، حيث يُنتظر أن يشكل محطة حاسمة للاتفاق على الآليات التنفيذية الخاصة بالمناطق التجريبية، بالتوازي مع بحث جدول زمني واضح للانسحاب، وهو المطلب الذي يعتزم الوفد اللبناني التمسك به خلال المباحثات.

