بغداد تشنّ حصاراً مالياً على حزب الله

بغداد تشنّ حصاراً مالياً على حزب الله

  • ١٦ تموز ٢٠٢٦

لا يغيّر التعميم العراقي من طبيعة العقوبات الأميركية، لكنه يمنحها بعدًا تنفيذيًا داخل أحد أكبر الاقتصادات العربية المجاورة لإيران

في خطوة تعكس اتساع نطاق استراتيجية العقوبات الأميركية، بدأت بغداد تنفيذ الإجراءات المالية التي تفرضها واشنطن على أشخاص وكيانات تقول وزارة الخزانة الأميركية إنّهم يشكلون جزءًا من شبكات تمويل مرتبطة بحزب الله.

وجاء ذلك بعد ساعات من لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب برئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، إذ أصدرت وزارة المالية العراقية تعميمًا يُلزم المصارف والمؤسسات المالية المحلية بالامتثال للوائح العقوبات الأميركية، بما يضع القطاع المصرفي العراقي ضمن آلية التنفيذ المباشر لهذه الإجراءات.

ووفق الوثائق الرسمية، تشمل العقوبات شخصيات وكيانات تتهمها وزارة الخزانة الأميركية بالمشاركة في نقل الأموال وتقديم الدعم اللوجستي للحزب، من بينها القيادي في حزب الله محمود قماطي، ورئيس تيار المردة سليمان فرنجية، إلى جانب شركات تعتبرها واشنطن جزءًا من شبكة مالية عابرة للحدود.

 

وتكمن أهمية الخطوة في ما يتجاوز الأسماء المدرجة على لوائح العقوبات. فالتعميم لا يستهدف مؤسسة بعينها، بل يفرض على النظام المصرفي العراقي الالتزام بالقيود الأميركية، بما يعني تشديد الرقابة على التحويلات والمعاملات المالية التي قد ترتبط، بحسب التصنيفات الأميركية، بالشبكات المالية التابعة للحزب.

وخلال السنوات الأخيرة، باتت العقوبات المالية الأميركية تركز بصورة متزايدة على الحد من الوصول إلى النظام المالي الدولي، بدل الاكتفاء بتجميد الأصول. ويقوم هذا النهج على رفع كلفة استخدام الأموال وتحريكها، من خلال زيادة المخاطر التي تواجه المصارف والشركات والوسطاء الماليين الذين يتعاملون مع الجهات المدرجة على قوائم العقوبات.

ومن هذا المنظور، يشكل انضمام العراق إلى منظومة التنفيذ أهمية خاصة. فواشنطن تنظر منذ سنوات إلى السوق العراقية باعتبارها إحدى الساحات التي يمكن أن تُستخدم في حركة الأموال الإقليمية، سواء عبر الشركات أو الاستثمارات أو شبكات التحويل المالي العابرة للحدود.

 

وبذلك، يأتي التعميم العراقي امتدادًا لمسار بدأ باستهداف مصارف وشركات ورجال أعمال في لبنان وسوريا، قبل أن يتوسع إلى العراق، في إطار استراتيجية أميركية تقوم على تضييق القنوات المالية التي تقول واشنطن إنّها تشكل مصدرًا لتمويل حزب الله.

وبينما لا يغيّر القرار من طبيعة العقوبات الأميركية نفسها، فإنّه يمنحها بعدًا تنفيذيًا داخل أحد أكبر الاقتصادات العربية المجاورة لإيران، في مؤشر إلى أن الضغوط المالية ستبقى إحدى الأدوات الرئيسية في السياسة الأميركية تجاه الحزب خلال المرحلة المقبلة.