ستون حزب الله: ماذا بعد 16 آب المقبل؟
ستون حزب الله: ماذا بعد 16 آب المقبل؟
في الوقت الذي ينطق فيه مسؤولو حزب الله بغير ما يضمرون منذ التوقيع على اتفاق الاطار، تتجلى في الكواليس السياسية حقيقة ما يدور فعلياً في عقل الحزب:
يلعب حزب الله على الوتر السياسي والاجتماعي لشدّ عصب بيئته في الوقت الضائع أي بانتظار انقضاء الستين يوماُ المحددة في الاتفاق ما بين الولايات المتحدة وإيران، والتي تنتهي بتاريخ 16 آب المقبل. اذ يعوّل الحزب على انجلاء الصورة بين الدولتين ليبني على الشيء مقتضاه.
فإذا تمّت الصفقة بنجاح ستنعكس نتائجها حتماً على وضعه الداخلي وأولى الثمار سيجنيها لتحصين وضعه السياسي بحسب مصادره، ولفرض واقع جديد على الأرض. وإن انتهت بسلبية ودوت صفارات الحرب مجدداً، سيكون جاهزاً لإعادة اشعال الجبهة الجنوبية، مراهناً كما إيران على تسجيل النقاط في مرمى كلّ من الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالتزامن مع الانتخابات النصفية في تشرين الثاني وقبله رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو الذي يخوض الانتخابات التشريعيّة في تشرين الأول.
ويأخذ نواب الحزب والناطقين باسمه وكل الإعلاميّين الذين يدورون في فلكه على رئيس الجمهورية جوزيف عون قوله بأنّ الاتفاق أفضل الممكن وعلى من يملك بديلاً عنه أن يأتي به للاشارة الى أنه اتفاق "استسلام". غير أن هذا الحديث لا ينطبق على ما يتدوالونه في ما بينهم من ضرورة انتظار ما اذا كان سيتمكن عون من تحصيل انسحاب من الاسرائيلي ولو من منطقة واحدة في المرحلة الأولى.
وأبلغت قيادة حزب الله رئيس مجلس النواب نبيه بري بشكل واضح استعدادها لسحب المقاتلين بالتوازي مع خروج القوات الإسرائيليّة. علماً أنّ أي نتائج للاتفاق لن تبدأ بالظهور قبيل شهر بالحدّ الأدنى، فتتزامن مع ظهور بوادر مذكرة التفاهم الأميركيّة الايرانيّة.
وأدرك كلّ من حزب الله وبري أن المعارضة السياسيّة التي عوّلوا على تشكيلها بوجه اتفاق الإطار غير قابلة للتحقق لا سيّما بعد تأرجح موقفيّ النائب السابق وليد جنبلاط ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل ما بين تأييد الاتفاق بشكلٍ عام مع الاعتراض على بعض النقاط في مضمونه.
إلّا أنّ ذلك لن يقودهما الى تشكيل جبهة بوجه رئيس الجمهورية، ولن يقود غيرهم الى إسناد حزب الله داخل مجلس النواب لاسقاط الاتفاق وفق حسابات دقيقة قام بها الثنائي. وبالتالي يُفضّل بري والحزب في هذه المرحلة إبقاء الاتفاق معلقاً قانونياً وتكثيف الاجتهادات في تفسير دستوريته لربح المزيد من الوقت. بمعنى آخر أطفأ الحزب محركاته بانتظار بلوغ اليوم التالي لما بعد 16 آب المقبل.

