المنطقة التجريبية في قلب المفاوضات.. البداية من القرى الحدودية

المنطقة التجريبية في قلب المفاوضات.. البداية من القرى الحدودية

  • ١١ حزيران ٢٠٢٦

تتأرجح المنطقة التجريبية في الجنوب بين إرث تجارب متعثرة في المنطقة وإمكانية فتح مسار جديد يتيح تثبيت الأمن وحماية السيادة وعودة السكان.

«المنطقة التجريبية» مصطلح جرى التداول به بكثرة في الآونة الأخيرة. طرحته إسرائيل خلال الاجتماع الأمني بين وفدها والوفد اللبناني العسكري الذي عُقد في البنتاغون. تحدث به رئيس الجمهورية جوزيف عون محددا ٣ مناطق للبدء منها: زوطر الغربية والشرقية ومحيط قلعة شقيف. وأشار إليها السفير الاميركي في لبنان ميشال عيسى بعد زيارة عين التينة. ما فُهم منه أنّ هذه المنطقة ستكون تحت حماية الجيش اللبناني ومفتوحة أمام الأهالي للعودة الى منازلهم ولن تستهدفها إسرائيل على أن يتوسع نطاق هذه المناطق في حال نجاحها.

والواقع أنّ المناطق التجريبية ليست «اختراعاً» جديداً بل اعتمدت تلك النماذج في دول عدة شهدت صراعات مسلحة كتلك التي يشهدها لبنان حالياً.

النموذجالسوري

لعل النموذج السوري هو الأقرب والأكثر تشابهاً مع الحالة اللبنانية. أُنشئت مناطق منزوعة السلاح بين سوريا واسرائيل بعد اتفاق وقف اطلاق النار في العام ١٩٧٤ بإدارة الامم المتحدة. سمحت الاتفاقية بعودة السكان المدنيين الى قراهم غير أنّ اسرائيل خرقت الاتفاق سريعاُ واحتلت كامل المنطقة بما فيها مرتفعات الجولان. وخلال العام الماضي، وسّعت تل أبيب توغلاتها في الجنوب السوري وأرفقته بقصف بعض المواقع والتعدّي على الممتلكات والسكان. وأعلن نتنياهو في تلك الفترة انهيار اتفاقية وقف اطلاق النار.

            غزةوأريحاأولاً

في فلسطين، اعتمد قطاع غزة ومنطقة أريحا كنموذج تجريبي بعد اتفاق القاهرة في العام ١٩٩٤. حيث انسحبت القوات الاسرائيلية منها ونقلت ادارتها المدنية والأمنية الى السلطة الفلسطينية. توسّع النموذج الى مناطق أخرى إلا أنّ الاسرائيلي أخلّ بالشروط وأبقى على احتلاله لها فاصبح التقسيم المؤقت واقعاُ طويل الأمد، ما منع قيام دولة فلسطينية مستقلة.

            سيناء

في مصر، قُسّمت سيناء الى مناطق عسكرية بعد اتفاقية السلام بين القاهرو وتل أبيب بوجود قوات مراقبة دولية. وُصفت التجربة بـ«الناجحة» لناحية إنهاء الحرب واستعادة مصر  لأراضيها. لكن اسرائيل فرضت شروطها ولم تسمح سوى بوجود عناصر شرطة مصرية بأعداد محددة في المنطقة الملاصقة للحدود الفلسطينية، بيننا سمحت بحرس حدود بأسلحة خفيفة في جزء آخر.

قبرص

          تعرف المنطقة العازلة في قبرص بالخط الأخضر، وهو  شريط منزوع السلاح تديره قوات الامم المتحدة. نشأت هذه المنطقة بعد الغزو التركي عام ١٩٧٤ الذي قسّم الجزيرة الى قسمين، وتحولت منذ ذلك الوقت الى ما يشبه المنطقة المهجورة بغياب العنصر البشري. تتعدد التقييمات في ما يخصّ مدى نجاح تلك التجربة ل أسست لاستقرار أمني من دون أن تنتج حلا نهائياً للمشكلة القبرصية. بدليل أنّ هذا الخط يمرّ في قلب العاصمة نيقوسيا ويقسمها.

أما في لبنان، فلم يتضح شكل المنطقة التجريبية بعد وآلية إدارتها وتقسيمها ودور الجيش اللبناني فيها. ما هو متداول حتى اليوم هو رفض الجيش اعتماد أي نموذج بالتنسيق مع الجيش الاسرائيلي وفي ظل احتلاله للاراضي. تحدّث رئيس الجمهورية عن ثلاثة مناطق تجريبية غير أنّ المعلومات تشير الى رفض اسرائيل البدء منها. أما التفاصيل التي أعلن عنها السفير الاميركي فهي تعلن للمرة الأولى وتنذر باجراءات ايجابية تحفظ السيادة اللبنانية. فهل تنجح التجربة اللبنانية حيث فشلت مثيلاتها؟