عناصر حزب الله فقدوا إرادة القتال
عناصر حزب الله فقدوا إرادة القتال
الحروب الطويلة لا تستنزف السلاح والعتاد فقط، بل تستنزف أيضاً العنصر البشري.
خلال أقل من أسبوع، تمكن الجيش الإسرائيلي من التقدم في عدد من المناطق والبلدات الجنوبية، أبرزها ، أرنون، يحمر، زوطر ودبين، وصولاً إلى السيطرة على قلعة الشقيف التاريخية، أو ما يعرف بقلعة بوفور. ولم يكن سقوط هذا الموقع حدثاً عادياً، فالشقيف ليست مجرد قلعة تعود إلى الحقبة الصليبية، بل واحدة من أهم المرتفعات الاستراتيجية في جنوب لبنان، حيث توفر إشرافاً نارياً واستخباراتياً على مساحات واسعة من منطقة النبطية والجنوب، ما يجعل السيطرة عليها مكسباً عسكرياً بالغ الأهمية.
لكن ما يثير الانتباه أكثر من التقدم الإسرائيلي نفسه هو طبيعة هذا التقدم. ففي المراحل الأولى من الحرب، كانت بلدات مثل عيتا الشعب والخيام وكفركلا وميس الجبل تتحول إلى ساحات مواجهة عنيفة تستمر أسابيع، وتكبد القوات الإسرائيلية خسائر متواصلة عبر الكمائن والاشتباكات المباشرة. أما اليوم، فتبدو الصورة مختلفة تماماً. فالخسائر الإسرائيلية انخفضت نسبياً، ومعظم الإصابات المسجلة تأتي نتيجة الطائرات المسيّرة الانتحارية، فيما تراجعت بشكل واضح مشاهد القتال المباشر التي كانت تميز أداء الحزب في السابق.
هذا الواقع يطرح سؤالاً مشروعاً: هل فقد جزء كبير من عناصر حزب الله إرادة القتال؟ فالحروب الطويلة لا تستنزف السلاح والعتاد فقط، بل تستنزف أيضاً العنصر البشري. وبعد أشهر طويلة من العمليات العسكرية والخسائر المتراكمة واستهداف القيادات والمراكز والبنى العسكرية، قد يكون من الطبيعي أن تتأثر معنويات المقاتلين وقدرتهم على خوض معارك استنزاف مفتوحة كما كان يحصل في بداية المواجهة.
في المقابل، هناك من يرى أنّ ما يجري لا يعكس تراجعاً في الإرادة القتالية، بل تغييراً في العقيدة الميدانية. فالحزب قد يكون اختار التخلي عن الدفاع المكلف عن بعض القرى والمواقع المتقدمة لصالح التمركز في مناطق أكثر أهمية، تمهيداً لمعركة أكبر في محيط النبطية أو داخلها، حيث يمكن الاستفادة من طبيعة المناطق المأهولة لخوض حرب عصابات وقتال مديني يحد من التفوق الإسرائيلي.
إلا أنّ ما يعزز فرضية تراجع الرغبة في القتال هو أنّ القرى التي كانت تحتاج سابقاً إلى أسابيع من المعارك أصبحت تسقط بوتيرة أسرع بكثير، فيما بات الاعتماد الرئيسي على المسيّرات بدلاً من المواجهة المباشرة. وهذا لا يعني بالضرورة انهيار الحزب أو انتهاء قدرته العسكرية، لكنه يفتح الباب أمام تساؤلات جدية حول حجم التغيير الذي طرأ على مقاتليه بعد أشهر طويلة من الحرب.
الأيام المقبلة وحدها ستقدم الإجابة. فإذا شهدت النبطية أو المناطق الداخلية معارك ضارية، فقد يتبين أنّ ما جرى كان مجرد إعادة تموضع تكتيكية. أما إذا استمر التراجع بالمعدل نفسه، فقد يصبح الحديث عن تآكل إرادة القتال لدى جزء من المقاتلين أمراً يصعب تجاهله أو إنكاره.

