العقيد المزيف متنفذ في المصارف.. والمودعون لا حول ولا قوة

العقيد المزيف متنفذ في المصارف.. والمودعون لا حول ولا قوة

  • ١٤ أيار ٢٠٢٦
  • خاص بيروت تايم

من الهشاشة الأمنية إلى سرقة المصارف، طارق الحسيني يثبت كيف يمكن للاحتيال النفوذي تحويل الدولة إلى مسرح خداع

في فضيحة جديدة تمكن طارق الحسيني، الذي كان يظهر في لبنان مرتدياً بزّة عسكرية، ملتقطاً الصور مع كبار الضباط وقادة الأجهزة الأمنية، بصفته ضابطاً عراقياً رفيع المستوى بينما تبين أنّه لم يكن عقيداً ولا مسؤولاً دبلوماسياً في السفارة العراقية كما ادعى. حيث كشفت هويته الحقيقية عندما أوقفته مديرية المخابرات في الجيش اللبناني، على خلفية انتحاله صفة «عقيد وهمي»

بعد فصول من الفضائح الأمنية، فصل جديد متعلق بالقطاع المصرفي. لقد تمكن طارق الحسيني من اختراق المنظومة المصرفية اللبنانية، مستغلاً صورته المزيفة كـ«عقيد» وأوراقه المزورة، ليحصل على وديعة نقدية كاملة في أحد أكبر المصارف، متسللاً إلى أروقة السلطة والنفوذ، بينما الملايين من اللبنانيين المودعين يراقبون بلا حول ولا قوة.

وفي التفاصيل بحسب مصادر مطلعة اجتمع داخل البنك اللبناني الفرنسي، مع رئيس مجلس إدارة البنك وليد روفايل، مقدّماً نفسه ضابطاً أمنياً رفيع المستوى، ومطالباً بتحرير وديعة كبيرة تعود لرجل أعمال عراقي يمتلك حساباً لدى المصرف، مقابل وعود بمساعدة البنك على تسهيل أعماله في العراق.

لكن الأمر الصادم أنّ روفايل استجاب لطلبه، وتمّ تسليم كامل الوديعة نقداً، فيما لا يزال المودعون اللبنانيون ينتظرون استرداد أموالهم المحتجزة منذ سنوات بسبب السياسات المصرفية المتعنتة واللوائح التي ترفض إعادة الأموال.

مصادر التحقيق تشير إلى أنّ الحسيني استغل علاقاته مع قادة الأجهزة الأمنية العليا لتأكيد مصداقيته، ما يطرح تساؤلات خطيرة حول جدية آليات التحقق من الهوية في المؤسسات المالية، ومدى قدرة أي مواطن عادي على استرداد حقه في هذا المناخ المشبوه.

 التجارب المتراكمة عبر السنوات الأخيرة أثبتت أنّ جمعية المصارف اللبنانية  تقف عائقاً أمام أي مسار يلزم المصارف بتحمل جزء من الخسائر أو إعادة الأموال المحتجزة. ووفق سلسلة تقارير استقصائية سابقة كشفت عن تورّط أغلب أعضائها في عمليات تبييض أموال عبر بيروت وقبرص ولندن وسيدني، بالإضافة إلى إنشاء شبكة مالية موازية لتسهيل تهريب الأموال خارج النظام المصرفي اللبناني، سواء قبل الأزمة أو خلالها أو بعدها.

ما كشفته التحقيقات أنّ هذه الشبكات لم تقتصر على تهريب الأموال، بل شملت تضخيم النفوذ، الضغط على القضاء، والقيام بصفقات مشبوهة وسياسات مالية خاطئة.

وفي الخلاصة هي منظومة كاملة تفتح أبوابها لمن يمتلك النفوذ ولو مزيفاً، فيما تُرك أصحاب الحقوق الحقيقيين،  خلف أبواب المصارف ينتظرون أموالهم منذ سنوات، بلا حماية ولا مساءلة.

هذه القضية ليست مجرد حادثة أمنية أو مالية، بل مرآة لعجز الدولة والمنظومة المصرفية عن حماية أموال المواطنين، وتكشف ثغرات جسيمة يمكن لأي محتال استغلالها، مما يجعل المودعين أكثر عرضة للخطر كل يوم.