نهاية الحرب.. إيران تعود 100 عام إلى الوراء
نهاية الحرب.. إيران تعود 100 عام إلى الوراء
ما يجري لا يبدو كحرب تقليدية لها نهاية واضحة، بل كعملية إعادة تشكيل قاسية للمنطقة. إذا سارت الأمور في هذا الإتجاه، إيران، لن تخرج مهزومة بالضربة القاضية بل بالنقاط..
مع اقتراب انتهاء المهلة التي وضعها دونالد ترامب، كانت الأنظار تتجه نحو طهران على أمل أن تقبل باتفاق وقف إطلاق النار وتضع حداً لمسار تصعيدي خطير. إلا أنّ ما حصل كان العكس تماماً: إيران رفضت العرض، ليس فقط من باب المناورة، بل لسبب جوهري يتمثل في إصرارها على عدم فصل الجبهة الإيرانية عن جبهة حزب الله. بالنسبة لطهران، لا يمكن التعامل مع حزب الله كملف منفصل، بل كامتداد عضوي للحرس الثوري، وكجزء من منظومة الردع الإقليمية التي بنتها على مدى عقود.
هذا الموقف يتكامل مع خط أحمر آخر لا يقل أهمية: إيران ليست مستعدة لتقديم أي تنازل يتعلق ببرنامجها النووي، وخصوصاً ملف تخصيب اليورانيوم، الذي تعتبره عنصراً سيادياً واستراتيجياً غير قابل للمساومة، حتى في ظل ضغوط عسكرية أو اقتصادية قصوى.
في المقابل، تبدو واشنطن وتل أبيب على الضفة المعاكسة تماماً، إذ تشير التقديرات إلى أنّهما لن تقبلا بأي إتفاق لا يتضمن تفكيكاً فعلياً للقدرات النووية الإيرانية، وفي مقدمتها ملف اليورانيوم. هذا التشدّد ليس تفصيلاً، بل يعكس تجربة سابقة، حيث اعتبر دونالد ترامب أن اتفاق عام 2015 الذي أُبرم في عهد باراك أوباما لم يذهب بعيداً بما يكفي في تقييد البرنامج النووي الإيراني، وهو ما دفعه لاحقاً إلى الانسحاب منه وإطلاق سياسة «الضغط الأقصى».
هنا تتشكل معادلة مغلقة: إيران ترفض التخلي عن اليورانيوم أو فك ارتباطها بحزب الله، فيما تصرّ الولايات المتحدة وإسرائيل على هذين الشرطين تحديداً كمدخل لأي تسوية. نتيجة ذلك، يصبح المسار الدبلوماسي شبه مستحيل، وتتحول المهلة إلى مجرد محطة قبل الإنتقال إلى تصعيد أكبر.
هذا الإنسداد يفسّر، بحسب مصادر مطلعة، طبيعة السيناريو المطروح في حال فشل الإتفاق. الحديث يدور عن إعطاء الضوء الأخضر لضرب البنية التحتية الحيوية داخل إيران: جسور، محطات كهرباء، منشآت نفطية، وصولاً إلى استهداف جزيرة خرج بشكل شامل، ما من شأنه شلّ الاقتصاد الإيراني لعقود، لا لسنوات فقط.
هذه الضربات لا تهدف إلى تحقيق نصر عسكري تقليدي بقدر ما تسعى إلى كسر الدولة من الداخل، ودفعها إلى مرحلة إنهاك طويل الأمد. وعند هذه النقطة، قد تعلن واشنطن «النصر» وتنسحب، تاركة خلفها واقعاً شبيهاً بما حدث في العراق بعد 1991 أو في سوريا بعد 2011: دولة ضعيفة، منقسمة، عاجزة عن فرض سيادتها، ومفتوحة على صراعات داخلية قد تتطور إلى حرب أهلية طويلة.
الخلاصة أنّ ما يجري لا يبدو كحرب تقليدية لها نهاية واضحة، بل كعملية إعادة تشكيل قاسية للمنطقة. إيران، إذا سارت الأمور في هذا الاتجاه، لن تخرج مهزومة بالضربة القاضية بل بالنقاط ، ستعود فعلياً عشرات السنين إلى الوراء، مع اقتصاد مدمر، ونظام تحت ضغط داخلي غير مسبوق، وبيئة أمنية غير مستقرة قد تتحول إلى مصدر تهديد دائم لمحيطها، لكن من دون أن تشكل تحدياً حقيقياً للولايات المتحدة او اسرائيل بل بالعكس ستجعل من الأخيرة ملجأ لحماية دول الجوار من ما أصبحت عليه ايران من دولة هزيلة .

