إيبستين ليس الشيطان الوحيد .. الشرّ عابر للحدود شرقاً وغرباً

إيبستين ليس الشيطان الوحيد .. الشرّ عابر للحدود شرقاً وغرباً

  • ٠٤ شباط ٢٠٢٦
  • كاسندرا حمادة

ليس «شيطاناً» بل نظاماً ونموذجاً للشرّ المعولم. .


«جيفري إبستين» ليس شيطانًا.. هكذا قدّم نفسه في مقابلة أُدرجت ضمن وثائق رسمية متعلّقة بقضيته. قال إنّه «مرآة جيدة»، وإنّ الأخلاق «مسألة معقّدة». لم ينفِ الجريمة، بل أعاد تعريفها. هنا لا يدافع رجل عن نفسه، بل يكشف منطق نظام يرى المال أقوى من الذنب، والنفوذ أعلى من المساءلة. في هذه السردية، لا تُغسل الأفعال القذرة بالإنكار، بل بالتعقيد. كلّ ما كُشف من مشاهد صادمة انتشرت على وسائل التواصل اختُزل في عبارة واحدة: كلّه لأجل المال، بحسب إبستين. 
وفي الحقيقة، هذه ليست حالة شاذّة، بل نموذجًا لشبكات ظلّت تتقاطع فيها السياسة والمال والجنس، فتتحوّل الأجساد إلى عملة سهلة للمقامرة والتلاعب.  ومن اللافت، ما أعادته الوثائق الأخيرة  إلى الواجهة  من أسماء، تمثّل نخبة المرجعيات العالمية التي تقرّر مصائر البلدان والأرواح. 
لكنّ السؤال الأهمّ ليس مَن ذُكر، بل كيف يتحوّل النفوذ حين يفقد حدوده إلى شعورٍ بأنّ كلّ شيء مباح، حتى الإنسان نفسه. فضيحة إبستين لا تكشف جريمة فرد، بل مجونًا عالمياً يرى نفسه فوق القيم العامة، وفوق القانون، إنّها حضارة الطين بحقّ.
ومع تصاعد الجدل، عادت مقولات تتقاذف الشرّ بين الشرق والغرب، وكأنّ شرّ جهة ما يلغي شرور جهة أخرى. هذه الثنائية المريحة تُغفل الحقيقة الأشدّ قسوة، فالشبكات الإجرامية العابرة للحدود لا تعترف بالجغرافيا ولا بالثقافة، بل بالمصالح.
من «ونغا- بونغا» في إيطاليا، إلى NXIVM في الولايات المتحدة، مرورًا بشبكات ارتبطت بحروب العراق واليمن وليبيا، و«زواج الصفقة» في مصر، وصولًا إلى سبي النساء لدى تنظيمات إرهابية تتكرّر الآلية نفسها، الجنس يُستغلّ كغطاء سياسي واجتماعي، والضحايا يُدفنون تحت طبقات النفوذ والصمت.
وهنا يمكن القول أنّ المنطقة العربية ليست خارج هذه الخريطة، إذ إنّّ الإختلاف ليس في الجوهر، بل في أشكال التستّر، أعراف، فتاوى مُسيّسة، قوانين رخوة، أو إعلام مُدجَّن. حين تتشابك السلطة مع المال، تُمنح الجرائم حصانة، ويُطالب الضحايا بالصبر أو الصمت.
يبقى السؤال الأخير، أين صوت الضحية؟ وهل يكفي الكشف عن الوثائق في وقت متأخّر لكسر المعادلة التي تجعل النفوذ ستارًا للجريمة المنظمة؟