جاد عاصي .. من الزنزانة إلى الضوء

جاد عاصي .. من الزنزانة إلى الضوء

  • ٠٤ شباط ٢٠٢٦
  • تيريزا كرم

قصة مؤثر لبناني حوّل الظلم إلى قوة والسجن إلى بداية جديدة


جاد عاصي ليس مجرد مؤثر على مواقع التواصل الإجتماعي أو مدوّن طعام (food blogger)  ناجح، بل هو قصة حيّة عن السقوط والنهوض، عن الظلم حين يضرب بلا رحمة، وعن الإصرار حين يصبح الأمل الخيار الوحيد. شأنه شأن أغلب اللبنانيين الذين لا خيار لهم سوى أن يقفوا من جديد.
عرفه المتابعون من خلال محتواه الذي يجمع بين الطعام، السفر، والتعريف بصورة لبنان الجميلة، لكن خلف الكاميرا تختبئ تجربة قاسية شكّلت نقطة تحوّل في حياته، تجربة سجن لم يخترها، واتهام لم يرتكبه، ووجع لا يُمحى بسهولة.
في مقابلة خاصة مع بيروت تايم، يعود جاد إلى سنوات السجن بين عامي 2013 و2015، حيث وجد نفسه موقوفًا على خلفية قضية لم يكن طرفًا فيها، نتيجة تشابه أسماء في ملف قضائي ضخم يقول: «كانت هناك مئات الأسماء، ووقع الخيار عليّ فقط لأنّ إسمي يشبه إسمًا آخر»
داخل الزنزانة، لم يكن الإكتظاظ مجرد رقم. غرفة تتّسع لأربعة أشخاص، حُشر فيها أكثر من عشرين سجيناً. النوم على الأرض، بلا مساحة، بلا خصوصية، وبلا كرامة: «في ناس عندها مصاري بتلاقي مكان تنام فيه، والباقي يُدفع إلى الزوايا… وأنا كنت من هؤلاء» الأمر لم يقتصر على الإكتظاظ ففي الزنازين الممتلئة أكثر من سعتها قد يتعرض المرء لأمور مكروهة يصرّح « في الزنزانة حاولوا الإعتداء عليي جنسياً»، مستعيدًا فترة من أصعب أيام حياته.
الى أن باع والده «شقفة أرض لكي يعيش بكرامة في السجن». لكن أقسى الذكريات لم تكن مرتبطة بالجدران فقط، بل باللحظات الإنسانية التي لا تُنسى. «شفت حدا عم ينتحر قدامي» كذلك يستعيد الشعور بالخيبة حين يتحدث عن اليوم الذي قيل له فيه إنّ الإفراج عنه بات قريبًا. ثم والدته جاءت حاملة إليه طعامًا وحاجيات خاصة، على أمل أن يكون اللقاء الأخير خلف القضبان. فجأة، يُنقل أمامها في سيارة الإعتقال إلى سجن آخر، ويراها تركض خلف السيارة، تبكي وتصرخ: «ابني بريء». مشهد يقول جاد إنّه محفور في ذاكرته « كشريط مصوّر»
جاد عاصي من اللبنانيين الذين عاشوا مأساة إنفجار المرفأ أيضاً، حيث كان على مسافة بضعة أمتار، ونجاته بأعجوبة كالكثيرين الذين لم يطالهم القدر في ذلك النهار. لكن تلك اللحظات أكبر من أن تنسى ماثلة في وجدانه.
بين الزنزانة المكتظة، والحرمان من النوم والخصوصية، وتهديدات خطيرة، تعلّم جاد أنّ الحياة لا تُقاس بالمساحات التي نملكها، بل بالإصرار على الوقوف مجددًا، وإعادة بناء الذات،  واليوم، هو ليس فقط صانع محتوى ناجح على المنصات الرقمية، بل شهادة على قدرة الإنسان على تحويل المعاناة إلى دافع، والخسارة إلى قوة، والأمل إلى رسالة تولد أحيانًا من أقسى الأماكن