فكّ الليرة عن الذهب.. إلغاء بند زومبي من القانون
فكّ الليرة عن الذهب.. إلغاء بند زومبي من القانون
في مسودة تعديل قانون «النقد والتسليف»، ألغي ارتباط الليرة اللبنانية بالذهب. يبدو البند غريباً، خاصة وأنّ إرتباط العملات بالذهب فكّ بعد صدمة نيكسون.
إنتهت «لجنة تعديل قانون النقد والتسليف» من إعادة مسودة التعديلات، والتي هدفت في الظاهر إلى منع قانون إنهيار جديد، فيما في المضمون لم تعمل على إصلاحات جذرية، تتعلق بأسس عمل المصرف المركزي، وخاصة في صلاحيات الحاكم. ضمّت اللجنة الوزراء السابقين إبراهيم نجار وشكيب قرطباوي، والمحامي نصري دياب، المسؤول في بنك عودة حسن صالح، الأمين العام لهيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان عبد الحفيظ منصور، والنائب السابق لحاكم مصرف لبنان غسان عياش.
من ضمن التعديلات التي طرحت، هي المادة الثانية، حيث فكّ ربط الليرة اللبنانية بالذهب. وبحسب قانون النقد والتسليف، ريثما يحدّد بالذهب سعر جديد لليرة اللبنانية بالاتفاق مع صندوق النقد الدولي وريثما يثبت هذا السعر بموجب قانون وفقاً للمادة الثانية، يتخذ وزير المالية الإجراءات الإنتقالية، على أن يحدد سعر صرف الليرة بـ 0.888671 غرام ذهب خالص، وأن يحدّد هذا «السعر الإنتقالي القانوني» لليرة اللبنانية، بمرسوم صادر عن مجلس الوزراء.
لكن حتى اليوم، لم يصدر مرسوم يحدد سعر الصرف القانوني، وفك ربطه بالذهب من عدمه، هو مجرد تدبير شكلي، بحسب ما يصف أمين عام مواطنون ومواطنات في دولة د. شربل نحاس، خاصة وأنّ البند لم يُعمل به أساساً، ويضيف في حديث لـ «بيروت تايم» أنّه عندما وضع قانون النقد والتسليف عام 1968، كان لا يزال الدولار مرتبطاً بالذهب، بحسب إتفاقية بريتون وودز، على مبدأ أنّ الدولار هو العملة المرجعية، و مرتبط بكمية محددة من الذهب، وهذا لأنّ الولايات المتحدة الأميركية بعد الحرب العالمية الثانية كانت تسيطر على نصف الإقتصاد العالمي، وفي بداية السبعينيات انخفضت حصة الولايات المتحدة من الإقتصاد العالمي، فقرر الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون فكّ إرتباط الدولار عن الذهب، وبالتالي فكّ إرتباط جميع العملات بالذهب.
في لبنان لم ينفذ هذا القرار، والتعديل الأخير شكلي، إذ قيل أنّ سعر الرسمي لليرة يتحدد بوزن معين من الذهب الصافي، هذه القيمة لم تحدّد يوماً بمرسوم، واعتبار الدولار العملة المرجعية والمرتبطة بالذهب، غير واقعي لأنّ هذا النظام قد سقط منذ أعوام، فلم يعُد له أي صلاحية.
واللافت أنّ أسعار الصرف التي اعتمدت منذ إقرار قانون النقد والتسليف لم تكن قانونية، وجباية الضرائب لم تحصل على قاعدة قانونية، فالمصرف المركزي ملزم بالحفاظ على سعر الصرف وليس تحديده، فيما وزراء المال ومعهم الحكومات تخلو تماماً عن وظائفهم، ليصبح القرار منفرداً عند حاكم مصرف لبنان.
أما التعديلات التي كانت يفترض القيام بها في القانون، فيما يختص بصلاحيات الحاكم، لم تكن واردة، بضغط من الأحزاب المسيحية، وتحديداً التيار الوطني الحرّ، على إعتبار أنّ الحاكم ماروني، والمسّ بصلاحياته، يعني المس بالطائفة.
يعطي قانون النقد والتسليف، حاكم المصرف صلاحيات إستثنائية، لا يحظى بها أي حاكم مصرف في العالم، فهو رئيس الإدارة في المصرف، وهو من يضع الأنظمة ويلغيها، ويعين موظفين ويطرد موظفين، هو رئيس الجهاز، ورئيس المجلس المركزي، (المؤلف من نواب الحاكم الأربعة ومدير عام المالية ومدير عام الإقتصاد)، ورئيس الهيئة المصرفية العليا (وهي المحكمة العليا للمصارف)، ورئيس هيئة التحقيق الخاصة، التي تتابع قضايا تبييض الأموال، ورئيس هيئة الأسواق المالية (ألغيت الآن). وهذا يعني أنّ أي قرار خاطئ يتخذه الحاكم، يهدد سلامة القطاع المصرفي، والسياسات النقدية بأكملها.

