حفل عمرو دياب: الفرح في زمن الحرب
حفل عمرو دياب: الفرح في زمن الحرب
هذا الحشد من الأعمار والأزياء والأذواق هو توق للحياة الطبيعية، وربما هو إحتجاج على دوّامة العنف والإنهيار وعقم الطبقة السياسية اللبنانية، هذه الطبقة التي تُشعر بالضجر والملل في الزمن الصعب.
ولكنّني توقفت ملياً أمام هذا الحشد في مثل هذه الظروف التي نعيشها في ظلّ الحرب المستعرة في الجنوب، لقد وجدتُ في هذا الحشد إرادة حياة عند اللبنانيين من مختلف الأعمار، وتغلّب على الخوف وتجاهل للتهديدات الإسرائيلية. فبيروت لا يليق بها الحداد والصمت، تليق بها الأضواء وعجقة الناس والشوارع ويليق بها السهر،إذ إنّ إسرائيل ومنذ نشأتها عكس المنطق والتاريخ، قد إمتهنت التخويف والمذابح وسرقة الفرح، فهي كيان خائف وحزين ومكتئب، والخائف إن كان فرداً أو دولة ينشر التهديد إينما وُجد.
لا أملك شيئاً ضدّ الذين رقصوا وغنوا مع عمرو دياب فهم أحرار في تذوّق ما يحبون، ولطالما كان التنوّع الثقافي في لبنان حجة لدحض فكرة الدول الصافية دينياً ومذهبياً، ومساحة حرّة للتعبير عن المواقف والمشاعر. من هنا جاء هذا الحشد من الأعمار والأزياء والأذواق توقاً للحياة الطبيعية، وإحتجاجاً على دوّامة العنف والإنهيار وعقم الطبقة السياسية اللبنانية، هذه الطبقة التي تُشعر بالضجر والملل في الزمن الصعب.
لست من المعجبين بعمرو دياب إنّما أعجبت «بفشة الخلق» هذه، عبر خروج الناس من جلودهم، ومن هذا السجن المخيف الذي وجدوا أنفسهم رهائن فيه بالرغم من أنوفهم.

