كم من شاب عسانا نخسر حتى يكون للشعب اللبناني الوطني كلمته بوجه السلطة الخاضعة، وكم من نعش سيحمل على الأكتاف، تلفّه الأعلام الحزبية، فتنتقل الضحية إلى مثواها الأخير بينما يعيش الوطن في قبر الخوف الأبدي.
حتى الساعة، تعمل الأجهزة الأمنية لكشف الملابسات، ولا إثبات على أنّ الإستهداف سياسي. بل تُشير المعطيات الأمنية، أنّ سليمان قتل بدافع السرقة.
تكاثرت البيانات السياسة، والرشقات الإعلامية، التي توَّجها أمين عام حزب الله السيد حسن نصراالله. داعياً الى تجنّب «الفتنة»، ملمحاً بأنّ «القوات اللبنانية» و«حزب الكتائب» هما أهل فتنة وليسا أهل حق، ويبحثان عن الحرب الأهلية، وأنّ طريقة تقديم ما جرى هو فضيحة، فيما «حزب الله» هدفه حماية السلم الأهلي.
وفي السياق أشار الى فتيل الحرب الأهلية قائلاً: «حصل أمر لا يُسكت عليه داخليًا في ذكرى الحرب الأهلية المشؤومة ونقول لمن يلاحقنا بقرار الحرب والسلم «من قام بالحرب حينها؟ هل أخذتم قرارًا من الدولة أو أنتم إتخذتموه؟» فيما السياق مختلف عنه كلياً عند إندلاع الحرب الأهلية سابقاً.
وكما بدا في التصريحات والبيانات الصادرة عن حزب الله وحزب القوات اللبنانية، إنّ هناك إِشارات لتحميل كل منهما للآخر المسؤولية عن الأوضاع الأمنية المتدهورة التي هيّأت لجريمة إختطاف باسكال سليمان.
ولا يغيب عن المشهد الأمني، أنّ هذه الحادثة أعادت ملف النازحين السوريين إلى الواجهة، وشهد الشارع أجواء مشحونة بالغضب والإستنكار ضدّ السوريين من قبل فريق القوات اللبنانية، وكأنّ لبنان مرّ بقطوع كبير كاد أن ينزلق معه السلم الأهلي، أو بالأحرى إعادة التوترات بين لبنان وسوريا. وفي هذا الاطار، إعتبر المحللّ السياسي جوني منيّر أنّ ما حصل هو نتيجة إحتقان نفوس.
ولفت إلى أنّ السلطات السورية تعاونت مع السلطات اللبنانية لتسليم الجثّة، إلى ذلك، تتّجه الأنظار اليوم إلى الفلتان الأمني الكبير في الوطن، ووحده النظام مسؤول عنه.
ولكن هذا لا يعني أنّه لا يحق للقوات اللبنانية، أن تعتبر أنّ الإستهداف هو سياسي بامتياز، نسبة إلى أحداث سابقة واجهتها سابقاً منها قتل الحصروني، كما أنّ أسلوب الخطف يطرح العديد من علامات الإستفهام.
تراجعت القوات اللبنانية، عن سقفها العالي بعدما بدأت التحقيقات بالكشف عن بعض الخيوط الأمنية المهمّة، ودليل على ذلك خروج القوات اللبنانية من الشارع.
ويلفت منيّر أنّ الوضعية قاسية جدّاً في لبنان، فلا بدّ أن تعود القوات لتصعيد مواقفها، بعد دفن باسكال سليمان. أمّا عن دور الكنيسة، لا سيما البطريرك مار بشارة بطرس الراعي، فقد أكّد أنّه لم يعُد لديه أي ثقة بالأجهزة الأمنية.
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه، هل أزمة لبنان الأمنية وما تسببّه من أحداث متتالية، ينتج عنها القتل والموت، تحمل إنتظار الحلّ السياسي، فيما لبنان يعاني من أزمة نظام يسيطر عليها حزب الله في كافّة الميادين؟
وفي هذا الإطار، لا بدّ من الإعتراف أنّ المجتمع اللبناني هشّ داخلياً، كما يرى الأستاذ الجامعي والناشط السياسي علي مراد. وأشار إلى أنّ قرار بشار الأسد، بتغيير الواقع الديموغرافي في سوريا أدّى إلى تغيير الواقع في لبنان. وفي غياب أي أفق للحل السياسي في الداخل، بوجود حزب الله الذي يحارب في سوريا، لا بدّ أن يبني لبنان دبلوماسيته وسياسته الخارجية، خاصّة مع الدول العربية، وبناء خطّة وطنية للبحث مع الدول العربية في حلّ سريع لعودة النازحين.
وشدّد النائب السابق فارس سعيد في هذا المجال، أنّ حزب الله يمعن بمنع قيام دولة فعلية، مسؤولة عن قراراتها، ولا يمكن حلّ كافة الملفات بما فيها ملف الوجود السوري في البلد.
وقال سعيد أنّه لا سبيل في مواجهة حزب الله إلّا عبر تكوين تحالف لبناني - لبناني، فلا يكفي أن تجتمع الأحزاب السيادية المسيحية، إذا لم ترفع النداء إلى كافّة الأحزاب التي تقتنع بالقرار الحر المستقلّ للبلد.
ومن جهة أخرى، يستبعد سعيد وقوع أي حرب أهلية، إذ أنّ هكذا نوع من الحروب تنتج عن قرار الخارج.