الفصل الأخير: إما الحرية لجوليان أسانج أو التسليم لأميركا
الفصل الأخير: إما الحرية لجوليان أسانج أو التسليم لأميركا
ماذا يعني أن تواجه أقوى حكومات العالم؟ لقد تجرأ «جوليان أسانج» على الولايات المتحدة عام 2010، كاشفاً ممارسات الجيش الأميركي في العراق وأفغانستان وكوبا. وبات المطلوب الأول لدى الولايات المتحدة، بتهمة الصحافة والنشر.
ولد الصحافي والناشر الأسترالي «جوليان أسانج» في 3 تموز 1971، وأسس «ويكيليكس» عام 2006، ونشر عام 2010 سلسلة من التسريبات لمحلّلة إستخبارات الجيش الأمريكي «تشيلسي مانينغ»، وهي إحدى أكبر كشف عن وثائق سرية في التاريخ. توضح الوثائق بالتفصيل، جرائم الحرب التي إرتكبتها الحكومة الأمريكية في خليج «غوانتانامو» في كوبا ومعسكرات الإعتقال في العراق وأفغانستان، وكشفت عن تورّط وكالة المخابرات المركزية في التعذيب والتسليم السرّي. كما نشرت «ويكيليكس» قبل 14 عاماً، فيديو «القتل الجانبي» الذي يظهر الجيش الأمريكي وهو يقتل مدنيين في العراق، بما في ذلك صحفيان من وكالة «رويترز».
التّهم الجنائية الموجهة ضد «جوليان أسانج»، تشكل خطراً جدياً على مستقبله. في حال وافقت بريطانيا على تسليمه، فإنه سيواجه محاكمة في الولايات المتحدة تشمل 18 تهمة جنائية، ويمكن أن تؤدي إلى حكم بالسجن لمدة تصل إلى 175 عاماً.
تتعلق التّهم الموجهة إلى «أسانج» بمخالفات قانون التجسّس لعام 1917، وهو قانون أقرّ خلال الحرب العالمية الأولى. وتعتبر هذه التهم جزءًا من جهود السلطات الأمريكية لملاحقة «أسانج» بسبب نشره معلومات سريّة تتعلّق بتجاوزات عسكرية أمريكية.
ومن المتوقع أن تعقد جلسة إستماع نهائية للإستئناف القانوني المحتملة «لأسانج» في المحكمة العليا في لندن في 20 و21 شباط المقبل. وفي حالة رُفِضَ الإستئناف، قد يتمّ تسليمه إلى الولايات المتحدة لمواجهة المحاكمة.
حيث سيواجه خطرالإحتجاز الإنفرادي المطوّل في سجن شديد الحراسة. يجدر بالذكر أنّ «أسانج» طلب اللجوء الى سفارة الإكوادور سنة 2012 بهدف تجنّب تسليمه إلى السويد بسبب إتهامات بالإعتداء الجنسي، حيث لم تقدّم السويد ضمانات بعدم تسليمه إلى الولايات المتحدة، وفي النهاية، أسقطت التحقيقات في تهم الإغتصاب الموجهة إليه. الى أن تمّ إخراجه من سفارة الإكوادور في أبريل 2019 بتهمة إنتهاك شروط الكفالة، وإحتُجِز في سجن «بلمارش» الشديد الحراسة في لندن.
خلال إدارة الرئيس السابق «باراك أوباما» أسقطت الإتهامات العام 2013، لأنّه كان سيتعين عليها أيضاً توجيه الإتهام إلى الصحفيين من وسائل الإعلام الكبرى الذين نشروا التسريبات الإستخباراتية، وكما خفّف الرئيس السابق «أوباما» حكم «مانينغ» بالسجن من 35 عاماً بتهمة إنتهاك قانون التجسّس وجرائم أخرى، إلى سبع سنوات، إذ دخلت السجن سنة 2010 وأطلق سراحها في كانون الثاني 2017، وفي عهد الرئيس السابق «دونالد ترامب» أُعيد فتح الملف لتوجيه الإتهام إلى «أسانج» بموجب قانون التجسّس، وتواصل إدارة «بايدن» متابعة محاكمته.
وفي ظل إدارة «ترامب»، حُكي عن مخطط لوكالة المخابرات المركزية لقتل «أسانج»، إذ إعتبرت الوكالة أنّ التسريبات تمثل «أكبر خسارة للبيانات» في تاريخ وكالة المخابرات المركزية. وإتُهمت وكالة المخابرات المركزية بإجراء مناقشات «على أعلى المستويات» في إدارة «ترامب»، حول خطط لإغتيال «أسانج» في لندن، ويُزعم أنّها إتبعت أوامر من مدير وكالة المخابرات المركزية آنذاك «مايك بومبيو» لوضع «رسومات» و«خيارات» للقتل. وكان لدى الوكالة أيضاً خططاً متقدمة لإختطافه وتسليمه الى السلطات.
يعكس تسليم «أسانج» للولايات المتحدة خطراً على الصحافيين الإستقصائيين في جميع أنحاء العالم، ويعتبر المراقبون أنّها محاكمة للحريات الإعلامية في العالم، وبمثابة تقويض حقّ عامة الناس في الحصول على المعلومات حول ما تفعله حكوماتهم بإسمهم وبأموال ضرائبهم.
تشكل محاكمة «أسانج» سابقة خطيرة، تهدف إلى تجريم الصحافة. وقال المدعون العامون الأمريكيون ومنتقدو «أسانج» أنّ نشر «ويكيليكس» لمواد سريّة يعرّض حياة حلفاء الولايات المتحدة للخطر.
في الشهر الماضي، كتبت مجموعة من المشرعين الأوستراليين رسالة إلى وزير الداخلية البريطاني «جيمس كليفرلي»، تطالب بوقف تسليم «أسانج» إلى الولايات المتحدة بسبب مخاوف بشأن سلامته. وطلبت الرسالة من حكومة المملكة المتحدة إجراء تقييم مستقل لخطر تعرض «أسانج» للإضطهاد.
كما زار وفد من المشرعين الأوستراليين من مختلف الأحزاب واشنطن العاصمة العام الماضي، وإجتمع مع مسؤولين أمريكيين وأعضاء في الكونغرس وجماعات الحقوق المدنيّة، للمطالبة بإسقاط التّهم الموجهة ضده.

