إسرائيل تحسم مصير الجنوب .. لا قوات دولية بعد اليونيفيل
إسرائيل تحسم مصير الجنوب .. لا قوات دولية بعد اليونيفيل
تحولت تجربة اليونيفيل، في نظر إسرائيل، إلى دليل على عجز أي قوة دولية عن تنفيذ مهمة حقيقية في لبنان.
منذ انتشارها في جنوب لبنان، قُدّمت قوات اليونيفيل على أنّها الضمانة الدولية القادرة على مراقبة الحدود ومنع التصعيد والحفاظ على الاستقرار. لكن السنوات الطويلة التي أمضتها هذه القوات بين القرى والبلدات الجنوبية حوّلت مهمتها إلى تجربة باهظة لم تنجح في تحقيق أهدافها الأساسية، ولم تمنع الجنوب من التحوّل إلى واحدة من أكثر الجبهات تحصيناً في المنطقة.
فخلال مدة انتشار اليونيفيل، تمكّن حزب الله من بناء شبكة واسعة من الأنفاق والمخابئ والمنشآت العسكرية تحت الأرض. حصل ذلك في المنطقة نفسها التي كانت القوات الدولية تتحرك فيها وتراقبها، من دون أن تتمكن من اكتشاف حجم هذه البنية أو منع إنشائها. وعندما اندلعت المواجهات، ظهر أنّ ما بُني في الجنوب خلال تلك السنوات كان أكبر بكثير مما كان يُعتقد.
هكذا تحولت تجربة اليونيفيل، في نظر إسرائيل، إلى دليل على عجز أي قوة دولية عن تنفيذ مهمة حقيقية في لبنان. فوجود آلاف الجنود والآليات ونقاط المراقبة لم يمنع حزب الله من تعزيز قدراته، كما لم يفرض واقعاً أمنياً جديداً على الأرض. كانت القوات موجودة، لكن القرار الفعلي بقي في مكان آخر.
ومع الحديث عن مرحلة جديدة في الجنوب، حاولت عدة دول طرح نفسها كبديل محتمل لليونيفيل. طُرحت فكرة إرسال قوات فرنسية، كما جرى التداول بإمكان وجود قوات روسية أو تشكيل قوة دولية جديدة بمهمات مختلفة. لكن هذه الطروحات اصطدمت برفض إسرائيلي واضح.
وبحسب مصدر دبلوماسي أميركي، منعت إسرائيل دخول أي قوة أجنبية جديدة إلى لبنان، لأنّها لا تريد تكرار تجربة فاشلة شبيهة بتجربة اليونيفيل. فتل أبيب لم تعد تثق بقدرة القوات الدولية على مراقبة الأرض أو منع إعادة بناء المواقع العسكرية، وترى أنّ أي انتشار جديد سيعيد إنتاج المشهد نفسه بأسماء وأعلام مختلفة.
إسرائيل تريد هذه المرة التعامل مباشرة مع الدولة اللبنانية، بعيداً عن الوسطاء والقوات الدولية. فهي تريد التزامات واضحة وآليات تنفيذية مرتبطة بالجيش اللبناني والسلطة السياسية، مع تحميل بيروت المسؤولية الكاملة عن أي نشاط عسكري ينطلق من أراضيها.
لكن الموقف الإسرائيلي يتجاوز المسألة الأمنية. فبحسب المصدر نفسه، تنظر إسرائيل إلى لبنان باعتباره جزءاً من منطقة نفوذها المباشر، كما تنظر إلى غزة والضفة الغربية. وهذا يعني أنّ إسرائيل لا تريد وجود قوة فرنسية أو روسية أو دولية يمكن أن تتحول إلى شريك في إدارة الملف اللبناني أو تقييد حرية تحركها.
انتهت تجربة اليونيفيل بالنسبة إلى إسرائيل قبل انتهاء مهمتها رسمياً. والمرحلة المقبلة، وفق هذا التصور، لن تشهد استبدال قوة دولية بأخرى، بل محاولة فرض معادلة جديدة يكون فيها لبنان مسؤولاً مباشرة أمام إسرائيل عن أمن الجنوب. لذلك، لن تأتي قوات جديدة لتحل مكان اليونيفيل، لأنّ إسرائيل قررت أنّ زمن الاحتماء بالقوات الدولية قد انتهى.

