صراع بين أمل وحزب الله ينفجر على خلفية تسمية شارع في الجنوب
صراع بين أمل وحزب الله ينفجر على خلفية تسمية شارع في الجنوب
خلاف على اسم شارع يُفجّر أزمة بلدية في الحلوسية: صراع الرمزية بين “أمل” و”حزب الله” يعود إلى الواجهة
لم تكن تسمية الشارع الرئيسي في بلدة الحلوسية بقضاء صور مجرد بند روتيني على جدول أعمال المجلس البلدي، بل تحوّلت إلى ساحة لمواجهة سياسية ورمزية جديدة بين حليفي “الثنائية الشيعية”، حركة أمل وحزب الله، وفق تقرير نشره معهد ألما الإسرائيلي.
في تفاصيل المشهد، هدّد ممثلو حركة أمل في المجلس البلدي بالاستقالة إثر خلاف حاد مع ممثلي حزب الله حول اختيار اسم للشارع الحيوي في البلدة. وكان مقترح حركة أمل يقضي بتسمية الشارع مناصفةً باسم المؤسس الإمام موسى الصدر والأمين العام السابق لحزب الله السيد حسن نصر الله. غير أن ممثلي حزب الله أصرّوا على اقتصار التسمية على نصر الله وحده.
وأمام هذا الإصرار، رفض أعضاء “أمل” طرح الموضوع على التصويت، داعين إلى اعتماده بالتوافق التام، ومتّهمين رئيس البلدية بضرب الشراكة وتحويل المجلس إلى أداة حزبية لفريق واحد. وتكتسب هذه الحادثة رمزية مفارقة في الذاكرة السياسية، إذ إن السيد حسن نصر الله نفسه كان قد نشأ في بداياته على فكر الإمام الصدر، وتأثر به، وانضم إلى حركة أمل في مقتبل شبابه.
هذه المواجهة ليست الأولى من نوعها في الحلوسية؛ ففي كانون الثاني/يناير 2021، قاطع خمسة من أعضاء المجلس البلدي المحسوبين على حركة أمل، بينهم نائب رئيس البلدية، الجلسات لأكثر من ثلاثة أشهر. وكان أحد أبرز أسباب تلك المقاطعة اعتراضهم على وضع شعار “الهيئة الصحية الإسلامية” التابعة لحزب الله على سيارة إسعاف مسجّلة باسم البلدية، حيث طالبوا حينها بإزالة الشعار، تأكيداً على عدم استخدام الأملاك العامة والمؤسسات البلدية لصالح أهداف وغايات حزبية ضيقة.
تُسلّط حادثة الحلوسية الضوء على جملة من التداعيات والدلالات السياسية والاجتماعية في الداخل الشيعي:
تعكس هذه الخلافات استمرارية التنافس الحذر بين الحزب والحركة على الموارد، والتواجد في الفضاء العام، وإدارة المؤسسات المحلية والخدماتية. ورغم التنسيق السياسي والانتخابي العالي على المستوى القيادي والنيابي، فإن القواعد البلدية والمحلية تظل ساحة لاحتكاكات دورية تفرضها رغبة كل طرف في تثبيت حضوره الرمزي.
كما تؤكد التطورات الأخيرة أن مصالح الطرفين ليست متطابقة دائماً في القضايا والتفاصيل التكتيكية. وإذا كانت هذه الحوادث المتفرقة لا تشير حتى الآن إلى انكسار أو حرد هوسي في التحالف الاستراتيجي الكبير بينهما، فإنها تفتح الباب أمام تساؤلات جدية داخل بيئة حركة أمل حول حدود التنازلات و”الأثمان” التي باتت بيئتها الشعبية وقواعدها مستعدة لتحملها جراء ممارسات الطرف الآخر وسلوكه التنظيمي والسياسي على الأرض.

