الجولان لسوريا فوق الطاولة.. ولإسرائيل تحتها؟

الجولان لسوريا فوق الطاولة.. ولإسرائيل تحتها؟

  • ٠٥ تشرين الأول ٢٠٢٦
  • أنطوني سعد

فوق منبر الأمم المتحدة، كان الجولان سورياً في خطاب الشرع وإسرائيلياً في خطاب نتنياهو.

من على منبر الأمم المتحدة في نيويورك، رفع الرئيس السوري أحمد الشرع سقف المواجهة السياسية مع إسرائيل، معلناً أنّ الجولان أرض سورية لا يمكن التنازل عنها، وأنّ قرار ضمه إلى إسرائيل باطل ولا يحمل أي شرعية دولية. بدا الشرع في خطابه وكأنّه يعيد سوريا إلى موقع الدولة التي تطالب بأرضها، بعدما أمضت سنوات عاجزة عن منع الغارات الإسرائيلية أو وقف التوسّع الإسرائيلي داخل الجنوب السوري.

لكن الرد لم يتأخر. فقد صعد بنيامين نتنياهو إلى المنبر نفسه وخاطب الشرع مباشرة، معلناً أنّ اليهود موجودون في الجولان منذ عهد النبي موسى، وأنّالهضبة ستبقى جزءاً من إسرائيل. لم يكن كلام نتنياهو رداً دبلوماسياً، بل هجوماً سياسياً وشخصياً على الرئيس السوري، ورسالة واضحة بأنّ إسرائيل لا تعتبر الجولان أرضاً محتلة قابلة للتفاوض، بل جزءاً نهائياً من حدودها. وقد جاء هذا السجال بعد مطالبة الشرع بانسحاب إسرائيل إلى خطوط الثامن من كانون الأول عام ٢٠٢٤ وتمسكه باتفاق فصل القوات لعام ١٩٧٤.

غير أنّ الصراع العلني في نيويورك قد لا يعكس حقيقة ما يجري خلف الأبواب المغلقة. فبحسب مصدر دبلوماسي إماراتي، تعتبر إسرائيل أنّ ملف الجولان قد حسم نهائياً، وأنّ أي تفاوض مستقبلي مع دمشق يمكن أن يشمل الترتيبات الأمنية والانتشار العسكري والعلاقات السياسية، لكنه لن يشمل السيادة الإسرائيلية على الهضبة.

ويذهب المصدر أبعد من ذلك، مؤكداً أنّ أحمد الشرع يعرف هذه الحقيقة، وأنّه وافق تحت الطاولة على التعامل مع الجولان كأرض إسرائيلية بحكم الأمر الواقع. لكنه لا يستطيع إعلان هذا الموقف أمام السوريين، لأنّ نظامه لا يزال هشاً، ومؤسساته لم تترسخ بعد، وأي اعتراف رسمي بالتخلي عن الجولان قد يفتح الباب أمام تمرد داخلي أو محاولة انقلاب من داخل القوى العسكرية والأمنية المحيطة به.

لهذا يحتاج الشرع إلى خطاب مرتفع السقف أمام السوريين، فيما يحتاج نتنياهو بدوره إلى إظهار أنّه لم يقدّم أي تنازل لسوريا. الأول يحمي شرعيته الوطنية، والثاني يثبت للداخل الإسرائيلي أنّه وحده القادر على تثبيت حدود إسرائيل وفرضها على دول المنطقة.

السؤال إذاً ليس إن كان الشرع قادراً على استعادة الجولان، بل إن كان السجال بينه وبين نتنياهو يخفي اتفاقاً غير معلن. إتفاق تحصل بموجبه دمشق على الهدوء واعتراف دولي بنظامها الجديد، مقابل قبولها بالصمت على بقاء الجولان تحت السيادة الإسرائيلية.

فوق منبر الأمم المتحدة، كان الجولان سورياً في خطاب الشرع وإسرائيلياً في خطاب نتنياهو. أما تحت الطاولة، فقد يكون الطرفان قد توصلا منذ البداية إلى جواب واحد.