حزب الله اللبناني بنسخة سورية..

حزب الله اللبناني بنسخة سورية..

  • ١١ أيلول ٢٠٢٦

من الجولان إلى الداخل السوري، مشروع «أولي البأس» من مقاومة إسرائيل إلى بناء كيان سياسي وعسكري متعدّد الأدوار

جبهة المقاومة الإسلامية في سوريا - أولي البأس. ظهرت بعد أسابيع فقط من سقوط نظام بشار الأسد. وفي أقل من سبعة أشهر، انتقلت من قناة مجهولة على تلغرام إلى مشروع سياسي وعسكري.

في ١٧ كانون الأول ٢٠٢٤، وبعد سقوط نظام الأسد، دعا الحزب السوري القومي الاجتماعي إلى تشكيل ما سماه: جبهة لتحرير جنوب سوريا.

في ٩ كانون الثاني ٢٠٢٥، ظهر تنظيم جديد بالفعل تحت مسمى جبهة تحرير الجنوب، وأعطى مهلة ٤٨ ساعة لإسرائيل للانسحاب من الأراضي السورية.

لكن الاسم لم يصمد طويلاً، بعد يومين فقط، اختفت «جبهة تحرير الجنوب»، واختفى معها شعارها، ليظهر بدلاً منه إسم جديد: «أولي البأس».

منذ البداية، بدت الهوية البصرية للتنظيم قريبة بصورة لافتة من الرمزية التي استخدمها حزب الله في لبنان، ومن شعارات حركات مسلحة أخرى مرتبطة بما يُعرف بمحور المقاومة.

وقالت الجماعة إنّها نشرت عناصر وآليات في القنيطرة، ودرعا، والسويداء، ودمشق، وريف العاصمة.
ثم أعلنت إسقاط طائرة إسرائيلية مسيرة. وبعدها زعمت تنفيذ هجوم ضد القوات الإسرائيلية في طرنجة شمال القنيطرة. لكن هذه الإدعاءات لم تكن مصحوبة، في تلك المرحلة، بأدلة مستقلة أو مواد مصوّرة موثوقة تثبتها؛ واكتفت الجماعة بنشر مقاطع فيديو منخفضة الجودة.

في ٨ آذار ٢٠٢٥، أعلنت الجماعة مشاركتها في عملية مشتركة مع ما يسمى المقاومة الشعبية السورية. لكن اللافت هذه المرة أنّ قائمة الخصوم لم تعد تقتصر على إسرائيل.

ففي بيانها، تحدثت الجماعة عن الأتراك والأميركيين والإسرائيليين، إلى جانب بعض الدول العربية، ووصفتهم جميعاً بأنّهم أطراف تسعى إلى تقسيم سوريا ونهب ثرواتها. ولاحقاً أضافت الجماعة بريطانيا وروسيا أيضاً إلى قائمة ما وصفته بـمحتلي سوريا.
خلف هذه البيانات والشعارات، برزت تساؤلات بشأن طبيعة التنظيم ومشروعه الفعلي؛ ففي تحقيق بثته قناة إسرائيلية تحدث عن معلومات أمنية تزعم أنّ أولي البأس قد تكون نتاج ترتيب لشبكات تضم شخصيات مرتبطة بحزب الله وأخرى محسوبة على جماعة الإخوان المسلمين.

وحتى إذا افترضنا، صحة رواية الجماعة بشأن مقاومة إسرائيل، فإنّ بنيتها التنظيمية وخطابها السياسي يتجاوزان بكثير دور فصيل عسكري. فوجود رئاسة للشؤون الاقتصادية والمرأة، ووحدة للمغتربين، إلى جانب جهاز أمني ومكتب سياسي ومجلس عسكري، يشير إلى محاولة بناء كيان متعدد الأدوار، لا يقتصر على العمل المسلح، ويعزز ذلك خطاب الجماعة تجاه الحكومة السورية نفسها، التي تظهر في بياناتها بوصفها طرفاً في الخصومة، لا مجرد سلطة قائمة تتعامل معها الجماعة من موقع المعارضة.

بهذا المعنى، فإنّ التشابه مع نموذج حزب الله لا يقتصر على الشعار أو الهوية البصرية، بل يظهر أيضاً في محاولة الجمع بين السلاح والتنظيم السياسي والأمن والبنية المجتمعية. 

ومع ذلك، لا تكفي هذه المؤشرات وحدها لإثبات وجود ارتباط تنظيمي مباشر بحزب الله، لكنها تجعل من الصعب قراءة «أولي البأس» باعتبارها مجرد فصيل عسكري محدود المهمة   التي هي مقاومة إسرائيل إلى احتمال السعي لبناء نفوذ مستقل داخل سوريا الجديدة.