سقطت علي الطاهر.. ماذا بعد؟

سقطت علي الطاهر.. ماذا بعد؟

  • ٠٤ أيلول ٢٠٢٦
  • أنطوني سعد

سقوط علي الطاهر من دون تدخل إيراني قد يعطي إسرائيل انطباعاً بأنّ بإمكانها تحقيق المزيد من المكاسب قبل الانتخابات، وأنّ الطريق نحو الريحان وسجد قد يكون مفتوحاً.

ads

سقطت علي الطاهر بعد أسابيع من المعارك والغارات الإسرائيلية المكثفة، لتنتهي بذلك واحدة من أبرز معارك جنوب لبنان في الفترة الأخيرة بانتصار إسرائيلي وسيطرة على المنطقة.

لكن سقوط علي الطاهر لا يعني نهاية المعركة، بل يفتح الباب أمام السؤال الأهم: ماذا بعد؟

فإسرائيل التي كثفت خلال الفترة الماضية غاراتها على جنوب لبنان قد ترى في سقوط المنطقة فرصة للاستمرار في الضغط على حزب الله والتقدم نحو أهداف جديدة، وفي مقدمتها مرتفعات الريحان وسجد، خصوصاً أن إيران لم تتحرك لمنع سقوط علي الطاهر.

وبحسب مصدر في السفارة الأميركية في لبنان، فإنّ سقوط علي الطاهر قد لا يكون نهاية العمليات الإسرائيلية، وإنّ مرتفعات الريحان وسجد قد تكون من الأهداف المقبلة في حال قررت إسرائيل مواصلة تقدمها وتوسيع نطاق عملياتها.

وتكتسب هذه السلسلة من المرتفعات أهمية خاصة، إذ إنّ السيطرة على الريحان وسجد قد تشكل الخطوة الأخيرة قبل أن يصبح كامل الجنوب اللبناني عملياً تحت السيطرة النارية الإسرائيلية، ما سيغير بشكل كبير ميزان القوى على الأرض ويضع حزب الله أمام واقع عسكري أكثر صعوبة.

قبل سقوط علي الطاهر، كان الحديث عن إمكانية تدخل إيراني مباشر إذا أصبح حزب الله أمام خسارة عسكرية كبيرة. بل إنّ طهران حذرت من أن توسيع الهجوم الإسرائيلي سيقابل برد إيراني. لكن علي الطاهر سقطت، وإيران لم تهاجم إسرائيل.

وهنا يظهر مجدداً أنّ إيران التي ترفع سقف خطابها وتهديداتها لا تبدو مستعدة بسهولة للدخول في مواجهة مباشرة مع عدو تعرف أنّه سيرد عليها داخل أراضيها.

فطهران تخوض اليوم مواجهة منخفضة الحدة مع الولايات المتحدة، لكن أمام إسرائيل تبدو الحسابات الإيرانية أكثر حذراً.

وهذا الواقع قد يشجع نتنياهو على الذهاب أبعد.

فسقوط علي الطاهر من دون تدخل إيراني قد يعطي إسرائيل انطباعاً بأنّ بإمكانها زيادة الضغط على حزب الله وتحقيق المزيد من المكاسب قبل الانتخابات، وأنّ الطريق نحو الريحان وسجد قد يكون مفتوحاً أمام مرحلة جديدة من العمليات.

علي الطاهر سقطت، ونتنياهو حقق انتصاراً ميدانياً جديداً.

لكن السؤال الذي يبدأ اليوم هو أين ستكون الضربة الإسرائيلية المقبلة، وهل ستكون مرتفعات الريحان وسجد المحطة التالية، وماذا سيبقى لحزب الله في الجنوب إذا سقطت هذه السلسلة أيضاً؟

فبعد علي الطاهر، المعركة لم تنته.

بل ربما بدأت مرحلتها الأخطر.

ads