سوريا بعد ٤٧ عاماً.. واشنطن تسقط تصنيف «راعية للإرهاب»
سوريا بعد ٤٧ عاماً.. واشنطن تسقط تصنيف «راعية للإرهاب»
مسار يفتح باباً لتفكيك عزلة سوريا على المستويين الاقتصادي والسياسي
بعد ٤٧ عاماً على إدراجها على القائمة الأميركية للدول الراعية للإرهاب، طوت سوريا واحدة من أكثر الصفحات ثقلاً في سجل علاقاتها مع واشنطن، مع إعلان الولايات المتحدة إلغاء التصنيف رسمياً بعد انتهاء مهلة مراجعة الكونغرس.
وأعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أنّ القرار جاء في ضوء ما وصفه بـ«الإجراءات الإيجابية» التي اتخذتها حكومة الرئيس أحمد الشرع، والتزاماتها المتعلقة بالابتعاد عن الإرهاب الدولي.
واستقبل الشرع القرار بوصفه أكثر من إجراء إداري أو قانوني، معتبراً أنّ سوريا «تنفض عن كتفيها وصمة سوداء وتمزّق صفحة من ماضيها المؤلم»، في إشارة إلى ما يمكن أن يفتحه القرار من مسار جديد أمام البلاد على المستويين الاقتصادي والسياسي.
من الرمز إلى الأثر الاقتصادي
تكمن أهمية القرار في تداعياته العملية، لا في رمزيته السياسية فقط. فتصنيف دولة ما على قائمة الدول الراعية للإرهاب يفرض قيوداً واسعة ويزيد من المخاطر القانونية والمالية المرتبطة بالتعامل معها، ما ينعكس على التحويلات والمساعدات والاستثمارات والعلاقات المصرفية.
ومن شأن إلغاء التصنيف أن يزيل إحدى أبرز العقبات أمام انخراط سوريا تدريجياً في النظام المالي والاقتصادي الدولي، وأن يخفف مستوى المخاطر الذي كانت تواجهه المصارف والشركات والمؤسسات الراغبة في التعامل مع السوق السورية.
لكن القرار لا يعني انتهاء منظومة العقوبات الأميركية المفروضة على سوريا.
فلا تزال قيود وعقوبات تستهدف بشار الأسد وشبكاته، إضافة إلى جهات مرتبطة بالكبتاغون وانتهاكات حقوق الإنسان وإيران والإرهاب، قائمة وفق الأطر الأميركية المعمول بها.
بداية مسار لا نهايته
وبذلك، لا يمثل إسقاط تصنيف «الدول الراعية للإرهاب» نهاية العقوبات والعزلة المفروضة على سوريا، بقدر ما يشكل خطوة بارزة في مسار تفكيكها.
ويبقى التحدي الأساسي في قدرة الحكومة السورية على تحويل القرار الأميركي إلى مكاسب اقتصادية وسياسية ملموسة، من خلال جذب الاستثمارات، وتحريك النشاط الاقتصادي، واستعادة الثقة بالقطاع المالي، وتعزيز العلاقات مع المؤسسات والأسواق الدولية.
فالقرار الأميركي يفتح الباب، لكنه لا يضمن وحده عبور سوريا إلى مرحلة التعافي. والاختبار الحقيقي سيكون في قدرة دمشق على استثمار هذه اللحظة لإعادة بناء اقتصادها وعلاقاتها الخارجية، وتحويل رفع التصنيف من حدث سياسي لافت إلى نقطة انطلاق نحو اندماج تدريجي في المنطقة والاقتصاد العالمي.

