قوات أجنبية في جنوب لبنان.. لمراقبة نزع سلاح حزب الله
قوات أجنبية في جنوب لبنان.. لمراقبة نزع سلاح حزب الله
في جنوب لبنان، تفتح آلية التحقق الدولية المقترحة باباً جديداً للجدل: من يراقب نزع السلاح، وأين تنتهي صلاحياته؟
تدخل ترتيبات ما بعد الحرب في جنوب لبنان مرحلة عملية، مع بحث آلية دولية لمواكبة تنفيذ الاتفاقات الأمنية والتحقق من الالتزام بها، في وقت يرتبط فيه الانسحاب الإسرائيلي التدريجي من الأراضي اللبنانية بمسار نزع سلاح حزب الله وتعزيز انتشار الجيش اللبناني.
وخلال الاجتماعات التي عُقدت في روما برعاية أميركية، طُرحت فكرة إنشاء آلية لـ«التحقق من طرف ثالث»، تتولى مراقبة تنفيذ التفاهمات وتقديم صورة مستقلة عن مدى التزام الأطراف بها.
وبحسب المعلومات المتداولة، برزت أسماء بريطانيا وإيطاليا وسويسرا وإندونيسيا للمشاركة في هذه الآلية، عبر مراقبين أو خبراء أو عناصر ميدانية. لكن بيروت تؤكد أنّ البحث لم يصل بعد إلى اتفاق نهائي بشأن هوية الدول المشاركة، أو حجم القوة، أو طبيعة مهمتها وصلاحياتها.
وهذه التفاصيل تلامس جوهر الترتيبات الأمنية الجديدة في الجنوب، ولا سيما حدود الدور الذي ستؤديه الجهة الدولية على الأرض.
من المراقبة إلى التفتيش
تدفع إسرائيل باتجاه توسيع نطاق عمليات التفتيش لتشمل الممتلكات الخاصة، باعتبار أنّ التحقق من خلو المنطقة من السلاح لا يمكن أن يقتصر على الطرق والمواقع العسكرية الظاهرة.
لكن هذا الطرح يصطدم بالواقع القانوني والسياسي اللبناني. فالجيش اللبناني يؤكد أنّ دخول المنازل والممتلكات الخاصة يخضع لإجراءات قضائية، وفي مقدمتها الحصول على مذكرات تفتيش، ما يجعل تجاوز هذه القواعد موضع إشكال.
كما يرفض لبنان إسناد هذه المهام إلى شركات أمنية خاصة، ويتمسك بأن تمر أي مشاركة أجنبية عبر دول وحكومات رسمية، وضمن تفويض واضح ومحدد.
اختبار السيادة
لذلك، لا تتعلق المسألة فقط بآلية التحقق من نزع السلاح، بل أيضاً بحدود الصلاحيات الأجنبية وعلاقتها بالدولة اللبنانية وأجهزتها الأمنية.
وسيظهر الاختبار الحقيقي عند الانتقال من التفاهمات إلى التنفيذ. فالصلاحيات الواسعة قد تثير حساسية لبنانية بشأن السيادة، فيما قد ترى إسرائيل أنّ الصلاحيات المحدودة لا توفر آلية تحقق كافية حول نزع السلاح
وفي المحصلة، ستحدد طبيعة هذه الآلية ما إذا كانت ستساعد في فتح الطريق أمام الانسحاب الإسرائيلي وتعزيز سلطة الدولة في الجنوب، أم أنّ الخلاف على الصلاحيات سيضيف عقدة جديدة إلى المشهد الأمني.

