سلاح جديد يغيّر قواعد الحرب لدى حزب الله

سلاح جديد يغيّر قواعد الحرب لدى حزب الله

  • ٣٠ نيسان ٢٠٢٦

أدخل حزب الله سلاحًا جديدًا يصعب اكتشافه في المواجهات مع اسرائيل ، يتمثل في طائرات مسيّرة صغيرة يتم التحكم بها عبر كابلات من الألياف الضوئية. وتحتوي هذه الأجهزة على كابلات دقيقة للغاية بعرض خيط تنظيف الأسنان، وقد صُممت لتفادي أنظمة الكشف والتشويش الإلكتروني، ما يشكّل تحديًا جديدًا لأنظمة الدفاع الجوي.

وعلى عكس العديد من الطائرات المسيّرة التي تعتمد على الاتصال اللاسلكي وتكون عرضة للتشويش الإلكتروني، فإن هذه النسخ المرتبطة بالألياف الضوئية تتصل مباشرةً بالمشغّل، ما يجعل التشويش عليها إلكترونيًا شبه مستحيل.

وقد برز استخدام هذا النوع من الطائرات بشكل واسع خلال الحرب في أوكرانيا . ورغم أنها ليست خالية من العيوب — إذ قد تتسبب الرياح أو الأجسام الأخرى في تشابك الكابلات — فإن قدرتها التدميرية تبقى عالية.

وقال Robert Tollast، الخبير في الطائرات المسيّرة في Royal United Services Institute في لندن، إن هذه الطائرات "قاتلة للغاية"، مشيرًا إلى قدرتها على الطيران على ارتفاعات منخفضة والتسلل نحو الأهداف. وأضاف أن حزب الله استخدمها بشكل أساسي ضد الجنود الإسرائيليين في جنوب لبنان والبلدات الحدودية.

ويرى خبراء أن الجيوش تواجه خيارين للتعامل مع هذا التهديد: إما اعتراض هذه الطائرات الصغيرة ذات المسارات القصيرة، وهو أمر بالغ الصعوبة، أو إيجاد وسائل لقطع كابلاتها شبه غير المرئية.

وقال مسؤول عسكري إسرائيلي لوكالة أسوشيتد برس إن الطائرات المسيّرة المعتمدة على الألياف الضوئية تُعد تهديدًا حديثًا نسبيًا خلال الجولة الأخيرة من القتال مع حزب الله. وأوضح أن اللجوء إليها جاء بعد نجاح الدفاعات الجوية الإسرائيلية في التصدي للصواريخ الأكبر والطائرات المسيّرة التقليدية.

وأضاف أن إسرائيل تعتقد أن هذه الطائرات تُصنّع محليًا وبسهولة، إذ يمكن إنتاجها باستخدام طائرة مسيّرة تجارية جاهزة، وكمية محدودة من المتفجرات، إضافة إلى سلك ألياف ضوئية متوفر في الأسواق.

ووصف المسؤول هذه الطائرات بأنها تمثل التهديد الأكبر للقوات داخل لبنان، مؤكدًا أن الجيش الإسرائيلي يعمل على تطوير حلول تكنولوجية لمواجهتها، إلى جانب اتخاذ إجراءات ميدانية مثل تزويد المركبات العسكرية بشبكات وأقفاص حماية.

وتُعد هذه الطائرات حلقة جديدة في سباق "القط والفأر" بين وسائل الهجوم والدفاع، حيث تحاول الأنظمة الدفاعية الإسرائيلية المتقدمة مواكبة التهديدات المتجددة، خصوصًا تلك البسيطة تقنيًا.

من جهته، قال Ran Kochav، الرئيس السابق لقيادة الدفاع الجوي في الجيش الإسرائيلي، إن إسرائيل تواجه صعوبة في التصدي لهذه الطائرات.

وأضاف: "إنها تطير على ارتفاع منخفض جدًا وبسرعة عالية، كما أنها صغيرة للغاية، ما يجعل اكتشافها وتتبعها أمرًا شديد الصعوبة".

وأشار كوخاف إلى أن إسرائيل ركزت لسنوات على تطوير أنظمة الدفاع الجوي لمواجهة الصواريخ، بينما لم تحظَ الطائرات المسيّرة بالأولوية نفسها. وأكد أنه كان ينبغي متابعة تطورات هذا النوع من الطائرات خلال الحرب في أوكرانيا، مع توقع انتقال هذه التكنولوجيا إلى حلفاء إيران، مثل روسيا.