هل تعود قضية تفجير المرفأ إلى سكّة العدالة؟
هل تعود قضية تفجير المرفأ إلى سكّة العدالة؟
كُثُرٌ إعتبروا أنّ قضية تفجير المرفأ ستبقى مقيدة لعقود طويلة، وأنّ الأزمة الفعلية هي دعاوى الرّد والمخاصمة التي تتطلب حلولاً قانونية «معقدة» لمعالجتها وهي غير متوفرة حالياً. لكن، وعلى خلاف ذلك، يتبيّن أنّ العائق الأساسي أمام عودة المحقّق العدلي، طارق البيطار إلى ملفه كان القطيعة الحاصلة بينه وبين النيابة العامة التمييزية، نتيجة «التعاميم» التي أصدرها المدّعي العام التمييزي السابق، غسان عويدات، للتصدّي لعودة البيطار إلى الملف.
وبعد حوالى عامين من القطيعة والخلافات القضائية، زار البيطار النيابة العامة التمييزية للمرة الأولى، وإلتقى المدّعي العام التمييزي الحالي، القاضي جمال الحجار داخل مكتبه. دام اللقاء لأكثر من ساعة كاملة، جرى فيها التباحث حول المشاكل التي «كبّلت» قضية المرفأ، وتناولا الأساليب التي من المفترض إعتمادها لتصويب الملف إلى المسار الصحيح، كي يتسنّى للبيطار العودة لمتابعته.
وعلى الرغم من أهمية إعادة التواصل بين البيطار والنيابة العامة التمييزية، وإن كانت هذه الزيارة هي «جرعة أمل» وخطوة معنوية لأهالي ضحايا المرفأ و للبنانيين، فإنّ اللقاء قد أزعج بعض الأطراف ، و من بينهم المحامي محمد زعيتر، إبن النائب غازي زعيتر (المدّعي عليه في هذه القضية)، وإبن أخت القاضي غسان عويدات (المدّعى عليه أيضاً). إذ علمت «بيروت تايم» أنّ إمتعاضه من هذه الزيارة تُرجم بشكل واضح على معالم وجهه، وتوجّه مرتين إلى النيابة العامة التمييزية، بالتزامن مع تواجد البيطار داخل مكتب القاضي الحجار.
في الواقع، فرض ملف المرفأ نفسه على القضاء اللبناني مرة أخرى، وإن كانت نتائج هذا اللقاء قد إتسمت بالسريّة، إذ إكتفى القاضي الحجار بوصفه أنّه «كان إجتماعاً مريحاً»، وتفيد مصادر «بيروت تايم» أنّ تداعيات هذا الإجتماع ستؤثر إيجاباً في هذه القضية، وتوقعت عودة قريبة جداً للبيطار إلى الملف لمتابعته من حيث توقّف فيه عن العمل، أي منذ عام 2021.
وبحسب معلومات «بيروت تايم» فإنّ تحقيقات المرفأ التي يجهزها البيطار ستنتهي قبل إنتهاء العام 2024. وهذه التحقيقات ستكشف كامل التفاصيل حول الأسباب التي آلت إلى تفجير مرفأ بيروت وتدمير العاصمة وقتل مئات الأشخاص ، و سيُعلن عن مسؤولية المدّعى عليهم في هذا الإنفجار.
وتضيف المصادر، إنّ القطيعة الحاصلة بين البيطار والنيابة العامة التمييزية أشرفت على نهايتها، وستعاود النيابة العامة التمييزية إستلام المستندات والأوراق والتحقيقات من المحقّق العدلي ، إذ علمت «بيروت تايم» أنّ القاضي الحجار سيعالج هذه الأزمة بواسطة القانون، وأمامه خياران إما «إلغاء التعاميم السابقة التي أصدرها القاضي عويدات»، أو «إصدار تعاميم جديدة يطلب فيها من النيابة العامة التمييزية إعادة تسلّم جميع الملفات من البيطار وتنفيذ طلباته».
إنّ أهمية هذا التعميم الذي سيصدر خلال الفترة المقبلة هو أنّ المحقّق العدلي سيستأنف عمله في القريب العاجل، وسينهي تحقيقاته ويحولها إلى النيابة العامة التمييزية لإبداء المطالعة، ومن بعدها يُحوّل الملف إلى المجلس العدلي. وبشكل أوضح فإنّ هذا الإجراء يدل أنّ تحقيقات تفجير المرفأ سيعلن عنها خلال أشهر قليلة فقط.
وللتوضيح أكثر، فإن قرّر الحجار إلغاء جميع تعاميم عويدات السابقة، يعني هذا أنّ قرار إطلاق سراح جميع الموقوفين سيُلغى، وسيعود التواصل بين البيطار والنيابة العامة التمييزية، وسيكمل البيطار جلساته التي أوقفها بسبب الخلافات القضائية.
وبحسب معلومات «بيروت تايم» فإنّ البيطار لم يتراجع عن أي قرارات إتخذها سابقاً. و أوضحت مصادر مطلعة أنّ البيطار سيستأنف عمله بمجرد إصدار تعاميم جديدة تقضي بعودة التواصل بين النيابة العامة التمييزية والمحقّق العدلي، و المصادر توقعت أنّ الحجار قد يلغي جزءًا من تعاميم عويدات السابقة، وفي حال إتخذ قراراً بإلغاء جميع التعاميم السابقة فمعناه إمكانية عودة الموقوفين إلى السجن، نظراً لتمتّعه بصلاحيات واسعة تجيز له إتخاذ قرارت مماثلة.وأيضاً لديه الصلاحية في إعادة تفعيل الإجراءات التي قام بها البيطار وأوقفها عويدات،منها مذكرات التوقيف الصادرة بحقّ الوزيرين علي حسن خليل ويوسف فنيانوس،وتمّ وقف تنفيذها من القاضيين صبوح سليمان وعماد قبلان.
خلال الأسابيع المقبلة، ستنضج الظروف المناسبة لعودة المحقّق العدلي إلى الى متابعة تفاصيل التحقيقات على نار هادئة، على أن يعلن عن القرار الظنّي خلال هذا العام. فهل سيفجر القاضي الحجار مفاجآت قضائية من العيار الثقيل ويلغي جميع تعاميم القاضي عويدات؟

