ولتبرير الإضراب، عقد رئيس نقابة مستوردي النفط والغاز مارون شمّاس، مؤتمراً صحافياً رفض فيه فرض الضريبة بمفعول رجعي، مؤكّداً أنّ «الدعم هو قرار حكومي، ومن إستفاد منه هو المواطن أي المستهلك».
قصة الدعم
بدأت القصة في 30 أيلول 2019، يوم أصدر حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة، تعميم رقم 530، وأجاز للمصارف فتح إعتمادات لديه مخصّصة حصراً لاستيراد النفط أو القمح أو الأدوية، وإيداع 15 % من قيمة الإعتماد بالدولار، و100% من قيمته بالليرة لتحويلها إلى دولار مقابل عمولة قدرها 0.5% عن كلّ عملية. وحصر التعميم إستخدام إحتياطات مصرف لبنان بتمويل إستيراد المشتقات النفطية والأدوية والطحين.

كانت آلية وقف الدعم واضحة: توقّف تسليم السلع، بحجة عدم القدرة على الإستيراد وفراغ المستودعات منها، حتى رضوخ السلطة لرفع الدعم، على حساب المواطنين.
ومن هنا، بات المواطنون رهائن التجار ومصرف لبنان، بعد أن مُوِّل الدعم المباشر من ودائعهم، وفي كل مرة تفرض ضرائب على التجار والمستوردين ، يلجؤون الى الاضراب إحتجاجاً. لكن في الوقت عينه، يرتبط الإستهلاك بالقدرة على تحمّل تكلفته، وعليه من يملك القدرة المالية على الدفع إستفاد من الدعم أكثر من محدودي الدخل، والاستفادة لم تكن عادلة ولا شاملة لجميع فئات المجتمع.
هذا الدعم الذي أتى من ودائع المواطنين، أدى إلى إستهلاك الإحتياطي في المصرف المركزي من 15 إلى 14 في المئة.
آب 2020: بدء الحديث عن توقّف الدعم
حاكم مصرف لبنان رياض سلامة يروج أنّه لم يعد يملك دولارات كافية، وأبلغ الحكومة أنّ الدعم يمكن أن يستمر لثلاثة أشهر إضافية.
لا أرقام واضحة في المصرف المركزي عن حجم موجوداته.
والحديث عن تخفيف الدعم وليس رفعه بشكلٍ تام، بدل أن يؤمن الصرف المركزي 90 في المئة من أسعار المحروقات، تنخفض القيمة الى 70 أو 50 في المئة. كما بدأ الحديث عن دعم على سعر المنصة الإلكترونية 3900، عوضاً عن السعر الرسمي السابق 1515، مما يوفر 2400 ليرة عن كل دولار يؤمّنه مصرف لبنان.
7 كانون الأول 2020: سلامة للحكومة «هذا القرار لا أستطيع إتخاذه، ولكن أُبلغكم أنّني لم أعد قادراً على الدعم».
إنخفضت موجودات المصرف المركزي بالعملات الأجنبية حتى أيلول، بقيمة 11.3 مليار دولار، سجلت 2.2 مليار دولار منها في النصف الأخير من شهر أيلول.
بلغت كلفة السلع الغذائية المدعومة بسعر 3900 في أربعة أشهر، بحسب أرقام وزارة الإقتصاد، حوالي 230 مليون دولار، أما دعم الدواء فبلغ من كانون الثاني حتى تموز 2020، 670 مليون دولار، 80 مليون دولار للمستلزمات الطبية، و590 مليون دولار دواء وحليب أطفال ومواد أولية للصناعة الدوائية.
3 كانون الأول 2020: سلامة في مقابلة تلفزيونية «المبلغ المتبقي 800 مليون دولار للدعم، وهو يكفي لشهرٍ واحد».
وزير المالية غازي وزني «مسألة الدعم تراوح بين ثلاثة إحتمالات: الإستمرار في الدعم، أو توقيفه أو ترشيده.
التوجه نحو ترشيد الدعم.
14 كانون الأول 2020: مسعى الحكومة الى ترشيد الدعم وإقتراح البطاقة التمويلية.
كانون الأول 2020: الحديث عن رفع الدعم، مع ترويج مصرف لبنان عن عدم قدرته على دفع أكثر من 800 مليون دولار.
تشير أرقام مصرف لبنان الى أنّ الدعم، حتى نهاية تشرين الثاني عام 2020، بلغ الدعم 5.7 مليارات دولار، توزع على الشكل التالي:
الشركات التي استفادت من الدعم:
أول خطوات رفع الدعم
رفع الدعم عن المحروقات:
أيار 2021: التوجّه لدى سلامة بالتوقّف نهائياً عن دعم الإستيراد، بما فيه تأمين حاجات كهرباء لبنان التشغيلية.
إقتراح سلامة تمويل البطاقة التمويلية من قرض البنك الدولي وأموال الجمعيات الدولية وقروض المشاريع الإستثمارية، وسحب 350 مليون دولار، من أصل 900 مليون دولار، كمساهمات متراكمة للبنان لدى صندوق النقد الدولي.
27 حزيران 2021: إقفال المحطات أبوابها تمهيداً للبيع على السعر الجديد بعد رفع الدعم.
28 حزيران 2021: رفع الدعم عن البنزين جزئياً، ربطاً بقرار مصرف لبنان دعم المحروقات على سعر 3900 ليرة للدولار بدلاً من 1500 ليرة، وإرتفاع سعر صفيحة البنزين نحو 25 ألف ليرة.
وزير الإقتصاد راوول نعمة «لا تستطيع الحكومة أن تفرض على رياض سلامة رفع الدعم أو إبقاءه».
وصول سعر صرف الدولار إلى عتبة 18 ألف ليرة للمرة الأولى.
الاتفاق على البطاقة التمويلية التي سيستفيد منها 500 ألف عائلة تضاف إلى العائلات المستفيدة من مشروع الأسر الأكثر فقراً ومن مشروع شبكة الأمان الاجتماعي، ما يجعل مجموع المستفيدين نحو 750 ألفاً.
اقتراح بخفض الدعم من 5 مليارات دولار إلى 2.5 مليار دولار.
1 تموز 2021: إقرار البطاقة التمويليّة
9 آب 2021: رفع مصرف لبنان الدعم بشكل غير معلن، وتوقّف مصرف لبنان عن فتح الإعتمادات.
إطفاء معملي الجية والزوق، بسبب الحاجة إلى 5 ملايين دولار لتأمين الزيوت وقطع الغيار الضرورية.
13 آب 2021: إبلاغ سلامة المجلس الأعلى للدفاع قراره رفع الدعم.
وزير المالية غازي وزني إلى المجتمعين في السرايا «هناك حلّان لعدم رفع الدعم، إما إقناع المجلس المركزي لمصرف لبنان بالعدول عن قراره، واعداً بأن يصوّت شخصياً ضدّ رفع الدعم، وإما إقرار المجلس النيابي قانوناً يجيز الصرف من الإحتياطي الإلزامي».
رئيس الحكومة حسان دياب: «حاكم مصرف لبنان إتخذ هذا القرار منفرداً، والبلد لا يحتمل التداعيات الخطيرة لقرار مماثل، اليوم، سيكون علينا جميعاً، في أي موقع، العمل بكل طاقاتنا من أجل إحتواء قرار رفع الدعم وتقليل أضراره الكبيرة».
النائب وليد جنبلاط: «لا مهرب من رفع الدعم، لأنّ القسم الأكبر من المازوت والبنزين يسرق الى سوريا، يجب موازاة السعر لدينا بسوريا، ومن ثم يجب الإعتماد على البطاقة التمويلية وإلى جانبها على الدول التي تقوم بمساعدة لبنان. فلتتفضل وتعطنا مئة أو مئتي باص للنقل العام».
الرئيس ميشال عون: «القرار له تداعيات إجتماعية وإقتصادية خطيرة تنعكس على الصعد كافة، ولا سيّما المعيشية منها وحاجات المواطنين اليومية، لم يتّخذ المجلس الأعلى للدفاع البارحة أي قرار يتعلق برفع الدعم الذي هو أصلاً خارج إختصاصه».
تقديرات بوصول سعر صفيحة المازوت 250 ألف ليرة، وفاتورة المشترك بخمسة أمبير إلى ما بين مليونين و4 ملايين ليرة.
بقاء محطات المحروقات مغلقة، وتراجع الحكومة عن إصدار جدول الأسعار الجديد.
رفع الدعم عن القمح:
22 كانون الأول 2021: تجمُّع المطاحن في لبنان «صرف كل فواتير دعم القمح للمطاحن مما سيمكّن المطاحن من إستيراد حاجاتها من القمح المدعوم لصناعة الخبز، وعليه ستعاود المطاحن تسليم الطحين المدعوم كالعادة وبصورة يوميّة».
جولة لوزير الاقتصاد أمين سلام على عدد من المطاحن في بيروت وجبل لبنان، وتبيّن للوزارة وجود مخزون يتجاوز الـ 50 ألف طن من القمح في العنابر.
بيان لوزارة الاقتصاد: «لا أزمة في إنتاج الخبز اللبناني، وأنّ الوزارة سيواصلون جولاتهم الرقابية للتّثبت من عدم وجود أي محاولات لإحتكار مادة القمح وغيرها من المواد التي تُشكّل خزيناً إستراتيجياً للبنان».
23 أيار 2022: سلام: «لا رفع للدعم عن القمح»، وطلب من مجلس النواب الجديد الإسراع في الموافقة على قرض الـ150 مليون دولار من البنك الدولي.
10 حزيران 2022: تأكيد سلام توافر القمح في الأسواق، بيّن أنّ الدولة دفعت ثمن 46 ألف طن من القمح بشكل كامل
إعتصام لإتحاد نقابات الأفران والمخابز أمام وزارة الإقتصاد والتجارة، إحتجاجاً على عدم إعادة النظر بسعر ربطة الخبز.
2 آب 2022: موافقة مجلس النواب على إتفاقية قرض مع البنك الدولي بقيمة 150 مليون دولار لتنفيذ مشروع الإستجابة الطارئة لتأمين إمدادات القمح، ولن يبدأ التسديد قبل خمس سنوات أي في عام 2027 بموجب دفعتين في العام، على مدى 17 عاماً.
14 تشرين الثاني 2022: مطالبة رئيس نقابة الأفران والمخابز العربية في بيروت وجبل لبنان، ناصر سرور، برفع الدعم عن القمح وحصره بالبطاقة التمويلية.
14 أيلول 2023: سلام: «لا أزمة خبز في لبنان، بل تأخير في وصول بعض البواخر بسبب الأزمة الأوكرانية – الروسية».
رفع الدعم عن الدواء:
12 أيلول 2020: إعلان سلامة أنّه لم يعد قادراً على دعم إستيراد المحروقات والدواء والقمح على سعر 1515 ليرة للدولار.
فقدان الأدوية وبديلها من الصيدليات.
30 أيلول 2020: شح في أدوية الأمراض المزمنة، الى جانب بطء في إستيراد الأدوية بسبب مماطلة مصرف بنان بفتح الإعتمادات.
8 كانون الأول 2020: إنقطاع 50% من الأدوية في السوق اللبنانية.
خطة وزارة الصحة لترشيد الدعم، عبر تخفيض 10% من قيمة الفاتورة الدوائية سنوياً وكذلك سعر الدواء المدعوم بالدولار.
الدعم الجزئي توزّع على الشكل التالي:
(رسم بياني تفاعلي)
17 آذار 2021: فقدان عشرات الأدوية من الصيدليات
التأخير في معاملات إستيراد الأدوية بهدف رفع الدعم.
إقفال 600 صيدلية بشكلٍ نهائي.
21 حزيران 2021: بيان لرئاسة مجلس الوزراء «إنّ الحكومة المستقيلة أنجزت مشروع البطاقة التمويلية، وكذلك برنامج قرض البنك الدولي لمساعدة العائلات المحتاجة، ووضعت صيغاً عديدة لترشيد الدعم تنتظر إقرار البطاقة التمويلية في مجلس النواب لتحديد الصيغة المناسبة».
إتفاق بين وزارة الصحة ومصرف لبنان يقضي بخفض كلفة الدعم من نحو مليار و200 مليون دولار إلى نحو 800 مليون دولار.
7 تموز 2021: فقدان 99 دواء من أدوية السرطان دفعة واحدة.
إعلان حاكم مصرف لبنان أنّ المبلغ المتبقي للإستيراد هو 400 مليون دولار.
إنتظار لائحة الأولويات في الدواء من وزارة الصحة، ولا قرار محسوم بشمول اللائحة الأدوية المزمنة والمستعصية والسرطانية والبنج ولقاحات الأطفال.
8 تشرين الثاني 2021: بدء الحديث عن رفع دعمٍ جزئي عن أدوية الأمراض المزمنة.
9 تشرين الثاني: وزارة الصحة تعلن عن رفع الدعم عن جميع الأدوية، باستثناء أدوية السرطان وبعض الأمراض المزمنة الأخرى.
16 تشرين الثاني 2021: صدور جداول الأسعار الجديدة التي تراوح ترشيد الدعم فيها بين 25% و75%.
إرتفاع أسعار الأدوية الأربعة تسعة أضعاف.
18 تشرين الثاني 2021: وزير الصحة فراس أبيض، عن الرّفع الجزئي للدعم «كان لا بدّ منه بسبب عدم توفّر الأموال، ولا رفعاً تاماً للدعم عنها».
9 أيار 2022: العمل على نقل آلية الإستيراد من مصرف لبنان إلى الحكومة.
الأبيض: «موافقة الحكومة على رصد 35 مليون دولار عن شهر نيسان لتسريع إستيراد الأدوية والمستلزمات الطبية».
الإعلان عن دخول المرحلة الرابعة من الترشيد من باب الأمراض السرطانية والمستعصية.